والمرعىّ فى كثرة الخليط بالتراب هو ظهوره بحيث يُرى. فإن رؤى فكثير، وإلا فقليل. كذا نقله الرافعى عن "الإمام"(١).
ثم قال: ولم أر لغيره تعرُّضًا لفرق بينهما، ولو اعتُبرت الأوصاف الثلاثة -كما فى الماء- لكان (مسلكًا)(٢). وتبعه النووى فى الروضة وغيرها على ذلك.
وهو غريب، فقد رأيت التصريح بما أشار إليه فى تعليق الشيخ أبى حامد (٣) والتقريب لسليم الرازى (٤)، والبحر للرُّويانى (٥).
[مسألة]
٦ - إذا جرى الماء من عضو المتوضئ إلى عضو صار مستعملًا، حتى لو انتقل من إحدى اليدين إلى الأخرى، صار مستعملًا. وقيل: لا يضر؛ لأن اليدين كعضو واحد. وقالوا فى التيمم: إنه إذا مسح وجهه، ثم ضرب على التراب فمسح
(١) هو: إمام الحرمين عبد الملك بن عبد اللَّه بن يوسف بن محمد الجوينى، الشافعى، ولد بمكة سنة ٤١٩ هـ - ١٠٢٨ م من تصانيفه: نهاية المطلب فى دراية المذهب -وإذا أطلقت "النهاية" كان هو المقصود- والشامل فى أصول الدين، والبرهان فى أصول الفقه، وغير ذلك. توفى بنَيْسَابور سنة ٤٧٨ هـ - ١٠٨٥ م. وراجع طبقات السبكى: ٥/ ١٦٥، ومعجم المؤلفين: ٦/ ١٨٤. (٢) فى "أ"، "ب"، "د": مشكلًا، والظاهر أنه تصحيف. وما ثبت بالأصل هو الموافق لما فى الروضة: خ: ١/ ٤٥. والمقصود: "لكان مسلكًا حسنًا". (٣) هو: أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد الإسفرايينى، شيخ طريقة العراق، حافظ المذهب الشافعى. ولد سنة ٣٤٤ هـ - ٩٥٥ م. وقد صنف التعليقة المشار إليها فى نحو خمسين مجلدًا، ذكر فيها مذاهب العلماء، وبسط أدلتها والجواب عنها. وله تعليقة أخرى فى أصول الفقه. وراجع طبقات السبكى: ٤/ ٦٢. وطبقات الأسنوى: خ ص ١٦ نسخة دار الكتب ٩٢٠ تاريخ، ط: ١/ ٥٧. (٤) هو: أبو الفتح سليم بن أيوب بن سليم الرازى، المتوفى غرقًا فى بحر القلزم عند ساحل جدة سنة ٤٤٧ هـ - ١٠٥٥ م. من تصانيفه الكثيرة غير التقريب: المبرد، والكافى فى فروع الفقه الشافعى، وضياء القلوب فى التفسير، وغريب الحديث. وراجع وفيات الأعيان: ٢٦٦، ٢٦٧، طبقات الأسنوى: ط: ١/ ٥١٥، ومعجم المؤلفين: ٤/ ٢٤٣. (٥) هو: أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الرويانى الشافعى، المتوفى سنة ٥٠٢ هـ وكتابه "البحر" المشار إليه: بحر فى الفقه كاسمه. وهو من أطول كتب الشافعية. وله غير ذلك الكافى، وحلية المؤمن فى الفقه والفروق، وعلل الحديث، وغير ذلك، وراجع إيضاح المكنون: ٢/ ١٣٠، ومعجم المؤلفين: ٦/ ٢٠٦. وطبقات الأسنوى: ط: ١/ ٥١٧.