وهكذا وجد الأسنوى ضالته فى مدينة القاهرة، فشمر عن ساعد الجد حتى أصبح بلا منازع وحيد عصره، وفريد دهره، وتخرج به فضلاء عصره "بل أغلب علماء الديار المصرية فى وقته كانوا طلبته"(١).
[العامل السابع: صفاته وأخلاقه]
ومن العوامل التى ساعدت فى تكوين ثقافة الأسنوى وكان لها أثر كبير فى تربعه على عرش الرئاسة فى عصره - أخلاقه وصفاته، فلقد كان الأسنوى -رحمه اللَّه- حسن الأخلاق، كريم الشمائل، لين الجانب، كثير الإحسان للطلبة، وكان فى بحثه نظارًا بحاثًا طارحًا للتكلف مؤثرًا للتقشف، ملازمًا للإفادة والتصنيف (٢).
وكان فقيهًا ماهرًا، ومعلمًا ناصحًا، ومفيدًا صالحًا، مع البر والدين والتودد والتواضع، وكان يقرب الضعيف المستهان من طلبته، ويحرص على إيصال الفائدة المطروقة فيصغى إليه كأنه لم يسمعها جبرًا لخاطره (٣). وكان له مثابرة على إيصال البر والخير إلى كل محتاج مع فصاحة عبارة، وحلاوة محاضرة، ومروءة بالغة (٤)، وكان دائم البسمة، سرير الوجه، دائم البشر والترحاب لكل من يقابله (٥).