وكذلك المطاحن وكير الحداد قال ابن عات: قال ابن عبد الغفور وعَلَى ما فِي " المدونة ": يكون لصاحب الدار أن ينصب فِي داره ما شاء من الصناعات (١) ما لَمْ يضر بحيطان جاره، وأما أن يمنع من وقع [ضرب](٢) أو دوّي رحا أو كمد لصوته (٣) فلا، وكذلك ما أشبه ذلك، وقال المشاور بمثله كله، وقال: لأن الصوت لا يخرق الأسماع ولا يضر بالأجسام، فإن أضرّ [الضرب](٤) بالجدارات منع، وذلك بِخِلاف أن يحدث فِي داره أو حانوته دباغاً، أو يفتح بقرب جاره مرحاضاً ولا يغطيه أو ما تؤذيه رائحته؛ لأن الرائحة المنتنة تحرق الخياشيم، وتصل [إلى](٥) المَعِي (٦) وتؤذي الإنسان؛ ولذلك قال عَلَيْهِ السلام " من أكل من هذه الشجرة فلا يقرب مسجدنا، يؤذينا بريح الثوم "(٧). فكلّ رائحة تؤذي يمنع منها لهذا قال: وبه العمل وفِي " المجالس " وقضى شيوخ الفتيا بطليطلة بمنع الكمادين إِذَا استضرّ بهم الجيران وقلقوا من ذلك؛ لاجتماع وقع ضربهم، والأول أولى إن شاء الله تعالى. انتهى نصّ " الاستغناء "، وفي ضرر الأصوات، طرق استوفاها ابن عرفة فِي إحياء الموات.
والمفهوم من كلام المصنف فِي الرحا وشبهها المنع إن أضرّت بالجدارات لقوله:(ومضر بجدار) لا بالأسماع لقوله: (وصوت ككمد)، وحينئذ يكون قوله:(واصطبل) كالمستغنى عنه؛ لأنه باعتبار رائحته داخل فِي قوله:(ورائحة كدباغ)، وباعتبار مضرة الجدارات داخل فِي قوله:(ومضر بجدار) وباعتبار مجرد الصوت ملغي لقوله: (وصوت ككمد)، وأما باعتبار مقابلة الباب فلم أر من ذكره كما تقدم وهو ضعيف. والله تعالى أعلم.
(١) في (ن ١)، و (ن ٣): (الصناعة). (٢) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ١). (٣) في ن ٢: (لصوت). (٤) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ١). (٥) ما بين المعكوفتين ساقط من ن ٢. (٦) في (ن ١): (المعلى). (٧) أخرجه مسلم في صحيحه برقم (٥٦٣) كتاب المساجد، باب نهي من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا أو نحوهما.