درج هنا عَلَى ما بسط فِي " توضيحه " أن لشراء الجارية ثلاثة أوجه:
الأول: أن يشتريها لنفسه للوطء أو للخدمة ولم يطأها، ولشريكه ردّها فِي الشركة أو إجازتها له، وإليه أشار بقوله:(وإن اشترى جارية لنفسه فللآخر ردّها)
الثاني: أن يشتريها للوطء بإذن شريكه، فلا شكّ أن شريكه أسلفه نصف ثمنها فله نماؤها وعَلَيْهِ تواها، وإليه أشار بقوله:(إِلا للوطء بإذنه).
الثالث: أن يكون إنما اشتراها للشركة ثُمَّ وثب عَلَيْهَا فوطأها، وهذا الثالث فِي نفسه عَلَى ثلاثة أضرب:
أحدها: أن يكون وثوبه عَلَيْهَا بإذن شريكه فهذه محللة فيتعين تقويمها سواءً حملت أو لَمْ تحمل، وإليه أشار بقوله:(وإن وطئ جارية للشركة بإذنه) أي: قومت وليس ذلك مقيداً بحملها كما ظنّ بعضهم.
وثانيها: أن يكون ذلك بغير إذن شريكه؛ ولكنها حملت منه، فيجب تقويمها، وإليه أشار بقوله:(أو بغير إذنه وحملت قومت).
وثالثها: أن يكون بغير إذنه ولم تحمل فقال عياض فِي كتاب: " أمهات الأولاد ": معروف مذهب مالك فِي " المدونة " فِي هذا الكتاب وغيره: تخيير غير الواطئ فِي التقويم والتماسك ". انتهى، وهو كقوله فِي " الرسالة ": فإن لَمْ تحمل فالشريك بالخيار بين أن يتماسك أو تقوم (٢) عَلَيْهِ (٣). وإليه أشار بقوله:(وإِلا فللآخر إبقاؤها أو تقويمها) والتقويم:
(١) في أصل المختصر: (أو بإذنه). وانظر: إشارة المؤلف لها بعدُ، والخرشي من بعده في شرحه: ٦/ ٣٥٤. (٢) في (ن ٢): (يقوم). (٣) انظر: رسالة القيرواني، ط دار الفكر، بيروت، ص: ١٢٨.