عبد السلام بإقرار سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضمان من ضمن الميت حسبما خرّج البخاري (١)، وحصول الرضى من الميّت محال. قال ابن عرفة: نصوص " المدونة " مع غيرها بصحة الحمالة دون رضى المتحمل عنه واضحة منها قولها: من تكفّل عن صبيٍ بحق قضي به عَلَيْهِ، فأداه عنه بغير أمر وليه فله أن يرجع به فِي مال الصبي (٢).
المتيطي وابن فتوح: من العلّماء من قال: لا تلزم الحمالة الذي عَلَيْهِ الحقّ إِلا بأمره؛ ولذا كتب كثير من الموثقين تحمل عن فلان بأمره. انتهى.
فإن قلت: ضمير الغائب لا يعود عَلَى الأبعد إِلا بدليل، فما الدليل عَلَى عود الضمير من قوله:(أو بغير إذنه) عَلَى غير ما يليه؟
قلت: دليله قوله: بعده (كأدائه)، والذكي يفهم بالإشارة.
(١) نص الحديث كما رواه البخاري برقم: (٢١٦٨) ٢/ ٧٩٩، كتاب الحوالات، باب إن أحال دين الميت على رجل جاز: (عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: ". . . ثم أتي بالثالثة فقالوا: صل عليها. قال: " هل ترك شيئا " قالوا: لا. قال: " فهل عليه دين " قالوا: ثلاثة دنانير. قال: " صلوا على صاحبكم " قال أبو قتادة: صل عليه يا رسول الله، وعليّ دينه، فصلى عليه ". (٢) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: ٤/ ١٦، وانظر: المدونة، لابن القاسم: ١٣/ ٢٥٥. (٣) انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: ٨/ ٦٧٤.