قوله:(مِنْ مَخْرَجَيْهِ أَوْ ثُقْبَةٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ إنِ انْسَدَّا وإِلا فَقَوْلانِ). هذه طريقة ابن بزيزة وله عزاها فِي " التوضيح " فجزم بها هنا كأنها عنده تفسير للمذهب.
إِلا الْقُبْلَةَ بِفَمٍ [مُطْلَقاً](١) وإِنْ بِكُرْهٍ أَوِ اسْتِغْفَالٍ لا لِوَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ، ولا لَذَّةٌ بِنَظَرٍ كَإِنْعَاظٍ.
قوله:(وَإِنْ بِكُرْهٍ أَوِ اسْتِغْفَالٍ) راجع لقوله: (إِلا الْقُبْلَةَ بِفَمٍ)، فليس يحتاج للتقييد بحصول اللذة؛ لأنه مبنيٌ عَلَى عدم انفكاكها عنه (٢).
ولَذَّةٌ بِمَحْرَمٍ عَلَى الأَصَحِّ.
قوله:(ولَذَّةٌ بِمَحْرَمٍ عَلَى الأَصَحِّ). من هذه ومن الصغيرة احترز بقوله أولاً:(ولَمْسٌ يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ بِهِ عَادَةً)، فأمّا الصغيرة فقال ابن رشد: لا وضوء فِي لمسّها، ولو قصد اللذة ووحدها، إلا عَلَى مذهب من يوجب الوضوء فِي اللذة بالتذكار.
قال ابن عرفة: يردّ بقوة الفعل، وأمّا ذات المحرم فقال ابن رشد: لا وضوء فِي تقبيلها إلاّ مع قصد اللذة من الفاسق، وقبله ابن عرفة، ولم يذكر فيه خلافاً، ونصّ فِي " التلقين ": " أنه إِذَا كان هناك لذة فلا فرق بين الزوجة والأجنبية وذات المحرم، وقبله المازري، وما ذكر الخلاف فِي لمس المحرم إلاّ عن الشافعية، قال: كما اختلفوا فِي الصغيرة والعجوز الهرمة.
فأنت ترى المؤلف عدل عن هذا كله، وجعل الأَصَحّ ألا أثر للمحرم لو وجدت اللذة، اعتماداً عَلَى ظاهر قول ابن الجلاب: ولا وضوء عليه فِي مسّ ذوات محارمه (٣)، وعَلَى ظاهر قول ابن الحاجب: فلا أثر لمحرم، وعَلَى تقرير ابن عبد السلام لهذا الظاهر مع
(١) ما بين المعكوفتين زيادة من المطبوعة. (٢) في الكلام على القبلة انظر: النوادر والزيادات، لابن أبي زيد: ١/ ٥٢. (٣) انظر: التفريع، لابن الجلاب: ١/ ٥١.