قوله:(أَوْ قَالَ لا ولا) أي: أو قال مجاوباً: لا والله، ولا أنت، لمن قال له: وأنا لما حلف لا بعت سلعتي من فلان، ونصّها في كتاب ابن يونس عن ابن المَوَّاز: ومن حلف لا باع سلعته من فلان فقال له آخر: وأنا، فقال: لا (٢) والله ولا أنت، فباعها منهما جميعاً فعليه كفّارتان، وفي الطلاق طلقتان، ولو باعها من أحدهما ثم ردها عليه فباعها من الثاني، فعليه كفارتان، وقاله مالك وابن القاسم: ومن قال: والله لا بعتها من فلان ولا من فلان: فكفارة واحدة تجزيه؛ باعها منهما أو من أحدهما، وردّها عليه فباعها أَيْضاً من الآخر فهم سواء.
قوله:(أَوْ بِالْقُرْآنِ والْمُصْحَفِ والْكِتَابِ) قطع هنا بتعدد الكفارة، وهو عند ابن رشد ظاهر قول ابن القاسم في رسم أوصى من سماع عيسى قال: لاختلاف التسميات، وإن كان المحلوف به واحداً، وهو كلام الله تعالى القديم (٣) وهو خلاف ما ذكر ابن يونس عن ابن المَوَّاز وابن حبيب: أن كفارة واحدة تجمعها.
وَالْقُرْآنِ، والتَّوْرَاةِ، والإِنْجِيلِ، ولا كَلَّمَهُ غَداً أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ غَداً.
قوله:(والْقُرْآنِ، والتَّوْرَاةِ، والإِنْجِيلِ) قطع هنا بعدم التعدد، وكذا قال سحنون في " نوازله "، وقد صرح ابن رشد بأنه خلاف ظاهر سماع عيسى الذي فوقه (٤)، ولَمْ ينقل ابن يونس في الفرعين إلا كفارة واحدة، وقال آخر كلامه: لأن ذلك كلّه كلام الله عزّ وجل وهو صفة من صفات ذاته، فكأنه حلف بصفةٍ واحدة، فعليه كفارة واحدة باتفاق.
(١) في (ن ٣): (قال). (٢) ما بين المعكوفتين زيادة: من (ن ١)، و (ن ٢)، و (ن ٣). (٣) انظر: البيان والتحصيل: ٣/ ١٧٥ وما بعدها. (٤) انظر: البيان والتحصيل: ٣/ ١٧٥، ١٧٦.