قوله:(وإِلا فَلا) أشار بِهِ لمدلول قول ابن الحاجب: ولَو نظر من كوة أَو ستر باب فقصد (١) عينه فالقود (٢). قال ابن عبد السلام: دلّ قوله: (فالقود) عَلَى أن مجرد القصد إِلَى عين الناظر لا يوجب حكماً، وأنّه لابد من القصد إِلَى فقئ عينه، وأن الداخل فقأ عين الناظر قاصداً، وأنّه لَو قصد مجرد الزجر بحصاة أَو شبهها، فصادفت عين الناظر فلا قود؛ لأن معنى القود هنا إتلاف عين الفاقيء بسبب فقئه عين الناظر.
قوله:(وَمَا أَتْلَفَتْ الْبَهَائِمُ لَيْلاً، فَعَلَى رَبِّهَا وإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا) كذا قال الباجي وغيره: الواجب فِي ضمنّه قيمته، وإِن كانت أكثر من قيمة الماشية، ورواه ابن القاسم (٣). قال ابن عرفة: ومثله فِي سماع أشهب. ابن رشد: يريد وليس له أن يسلم الماشية فِي قيمة ما أفسدت بِخِلاف العبد الجاني؛ لأن العبد هُوَ الجاني إذ هُوَ مكلف والماشية ليست هِيَ الجانية، إذ ليست بمخاطبة، وإنما الجاني ربّها. قال أبو عمر عَن يحيي بن يحيي: إنما عَلَى ربها الأقلّ من قيمتها أَو قيمة ما أفسدت. قال: وأظنه قاسه عَلَى العبد الجاني.