وابن أبي ليلى، فقالا: إن الكحل يفسد الصوم، وخالفهما العترة والفقهاء (١) وغيرهم، فقالوا: إن الكحل لا يفسد الصوم، وأجابوا (٢) عن الحديث بأنه ضعيف لا ينتهض للاحتجاج به، واستدلا بما أخرجه البخاري تعليقًا، ووصله البيهقي والدارقطني وابن أبي شيبة من حديث ابن عباس بلفظ:"الفطر مما دخل، والوضوء مما خرج"(٣) ويجاب بأن في إسناده الفضل بن المختار، وهو ضعيف جدًا، وفيه أيضًا شعبة مولى ابن عباس، وهو ضعيف أيضًا، وقال ابن عدي: الأصل في هذا الحديث أنه موقوف.
واحتج الجمهور على أن الكحل لا يفسد الصوم بما أخرجه ابن ماجه عن عائشة:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اكتحل في رمضان وهو صائم"(٤)، وفي إسناده بقية عن الزبيدي، واسمه سعيد بن أبي سعيد، وقال البيهقي: إنه مجهول، وقال النووي في "شرح المهذب"(٥): إنه ضعيف، قال: وقد اتفق الحفاظ على أن رواية بقية عن المجهولين مردودة.
ورواه البيهقي من طريق محمد بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكتحل وهو صائم"(٦)، قال أبو حاتم:
(١) قلت: لكن قال القسطلاني (٤/ ٥٤٩): ليس بالكحل بأس، ولو تشربته المسام، لأنه لم يصل في منفذ مفتوح، وهذا مذهب الشافعية والحنفية، وقال المالكية والحنابلة: إن اكتحل بما يتحقق معه الوصول إلى حلقه من كحل أو صبر أفطر، انتهى. وقال القاري (٤/ ٥٠٥): الاكتحال لا يكره، به قال الأكثرون، وقال مالك وأحمد وإسحاق: مكروه، وقال المظهر: الاكتحال ليس بمكروه عند الثلاثة، وكرهه أحمد. (ش). (٢) وفي "التقرير": أن النهي سدًا لباب الوسوسة لئلا يتوهم الفطر. (ش). (٣) علقه البخاري، ٣ - كتاب الصوم، ٣٢ - باب الىحجامة والقيء للصائم، ووصله ابن أبي شيبة (٣/ ٥١)، والبيهقي (٤/ ٢٦١)، والدارقطني (٥٥٣). (٤) أخرجه ابن ماجه (١٦٧٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٢٦٢). (٥) انظر: "المجموع" (٦/ ٣٨٨). (٦) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٢٦٢).