وروى الديلمي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لِلْمُنافِقِ ثَلاثُ عَلاماتٍ: مَعَ الْعُلَماءِ بِالاسْمِ، وَمَعَ الزُّهَّادِ بِالْفَضائِلِ، وَمَعَ الأَغْنِياءِ بِالتكلُّفِ"(١).
وروى ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الْغِناءُ يُنْبِتُ النِّفاقَ فِي الْقَلْبِ كَما يُنْبِتُ الْماءُ الْبَقْلَ"(٢).
وروى البيهقي في "الشعب" عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الْغِناءُ يُنْبِتُ النِّفاقَ فِي الْقَلْبِ كَما يُنْبِتُ الْمَاءُ الزَّرْعَ"(٣).
قال بعض الصوفية: المراد بالغناء: ضد الفقر.
وفيه نظر؛ لأن الغناء بالمد (٤).
(١) رواه الديلمي في "مسند الفردوس" (٤٩٨٣). (٢) وروى أبو داود (٤٩٢٧) بدون التشبيه، ورواه بتمامه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٢٢٣). قال ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٤/ ١٩٩): رواه أبو داود والبيهقي مرفوعاً وفيه راو لم يسم، ورواه البيهقي موقوفاً، وقال ابن طاهر: أصح الأسانيد في ذلك أنه من قول إبراهيم. (٣) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥١٠٠). (٤) قال ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٤/ ٢٠٠): قال بعض الصوفية: إنما المراد بالغناء هنا غنى المال، ورده بعض الأئمة أن الرواية إنما في الغناء بالمد، وأما غنى المال، فهو مقصور، قلت: ويدل عليه حديث ابن مسعود الموقوف فإن فيه: "والذكر ينبت الإيمان في القلب، كما ينبت الماء البقل" ألا تراه جعل ذكر الله مقابلا للغناء، لكونه ذكر الشيطان، كما قابل الإيمان بالنفاق.