يُذْهَبُ بِكَ؟ إنَّما هُو جبريلُ، مَن أخْبَرَكَ أنَّ محمَّدًا رأى رَبَّه، أو كَتَم شيئًا ممَّا أُمِرَ به، أو يَعْلَمُ الخَمْسَ التي قالَ اللهُ تَعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ [لقمان: ٣٤] فقد أعْظَمَ الفِرْيَةَ، ولكنَّه رَأى جِبْريلَ، لم يَرَهُ في صورَتهِ إلَّا مَرَّتَينِ: مَرَّةً عندَ سِدْرَةِ المُنْتَهى، ومَرَّةً في جِيادٍ له سِتُّ مِئَةِ جَناحٍ قد سَدَّ الأُفُقَ (١).
وقد رَوَى داودُ بن أبي هِنْدٍ عن الشَّعْبيِّ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، عن النّبيِّ ﷺ نحوَ هذا الحديثِ، وحديثُ داودَ أقْصَرُ من حديثِ مُجالدٍ.
٣٥٦٣ - حدَّثنا محمَّدُ بن عمرو بن نَبْهانَ بن صَفْوانَ الثَّقَفيُّ، قال:
(١) صحيح، فإن مجالدًا - وهو ابن سعيد وإن كان فيه ضعف - قد توبع. وقد سلف تخريجه برقم (٣٣٢٢). قال الحافظ في "الفتح" ٨/ ٦٠٨: وقد اختلف السلف في رؤية النبي ﷺ ربَّه، فذهبت عائشة وابن مسعود إلى إنكارها، واختلف عن أبي ذر، وذهب جماعة إلى إثباتها، ثم اختلفوا: هل رآه بعينه أو بقلبه. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية فيما نقله عنه ابن القيم في "زاد المعاد" ٣/ ٣٧: وليس قول ابن عباس: "إنه رآه" مناقضًا لهذا ولا قوله: "رآه بفؤاده"، وقد صح عنه أنه قال: رأيت ربي ﵎" ولكن لم يكن هذا في الإسراء، ولكن كان بالمدينة لما احتُبس عنهم في صلاة الصبح، ثم أخبرهم عن رؤية ربه ﵎ تلك الليلة في منامه، وعلى هذا بنى الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وقال: نعم رآه حقًا، فإن رؤيا الأنبياء حق ولا بد، ولكن لم يقل أحمد ﵀: إنه رآه بعيني رأسه يقظة، ومن حكى ذلك عنه فقد وهم عليه، ولكن قال مرة: رآه، ومرة قال: رآه بفؤاده، فحكيت عنه روايتان، وحكيت عنه الثالثة من تصرف بعض أصحابه أنه رآه بعيني رأسه، وهذه نصوص أحمد موجودة ليس فيها ذلك.