فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المُطْرَقَةُ)) (١)، وَقَولِهِ: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الحِجَازِ تُضِيءُ لها أَعْنَاقُ الإِبِلِ بِبُصْرَى)) (٢)، وَنَحو ذَلِكَ؛ فَهَذَا لَا يَقْدِرُ عَلَيهِ جِنِّيٌّ وَلَا إِنْسِيٌّ.

وَالمَقْصُودُ؛ أَنَّ مَا يُخْبِرُ بِهِ غَيرُ النَّبِيِّ مِن الغَيبِ مُعْتَادٌ، مَعْرُوفٌ نَظِيرُهُ مِن الجِنِّ وَالإِنْسِ؛ فَهُوَ مِن غَيبِ اللهِ الَّذِي قَالَ فِيهِ: ﴿فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٦ - ٢٧] " (٣).

وَنَقَلَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ عَنِ القُرْطُبِيِّ ﵀: "أَنَّ هَذِهِ الخَمْسَ لَا سَبِيلَ لِمَخْلُوقٍ عَلَى عِلْمٍ بِهَا قَاطِعٍ، وَأَمَّا الظَّنُّ بِشَيءٍ مِنْهَا بِأَمَارَةٍ قَدْ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ؛ فَلَيسَ ذَلِكَ بِمُمْتَنِعٍ، وَلَا نَفْيُهُ مُرَادٌ مِنْ هَذِهِ النُّصُوصِ" (٤).

وَهَذِهِ الخَمْسُ هِيَ الَّتِي فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لُقْمَان: ٣٤].


(١) صَحِيحُ البُخَارِيِّ (٢٧٧٠) عَن أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا.
(٢) صَحِيحُ البُخَارِيِّ (٧١١٨) عَن أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا.
(٣) النُّبُوَّاتُ لِابْنِ تَيمِيَّةِ (١/ ١٤٨).
(٤) فَتْحُ البَارِي لِابْنِ رَجَبٍ (١/ ٢١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>