فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٤ - أَنَّ الاسْتِشْفَاءَ بِالقُرْآنِ وَرَدَ عَلَى صِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ -وَهِيَ القِرَاءَةُ بِهِ عَلَى المَرِيضِ- فَلَا تُتَجَاوَزُ إِلَّا بِمَا جَاءَ بِهِ الدَّلِيلُ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: ((مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيسَ عَلَيهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ)) (١).

٥ - أنَّهُ يُفْضِي إِلَى امْتِهَانِ المُصْحَفِ وَوُصُولِ النَّجَاسَاتِ إِلَيهِ (٢).

٦ - أَنَّ وَاقِعَ التَّمِيمَةِ أَنَّهَا اسْمٌ لِمَا يُدْرِكُهُ البَصَرُ عَلَى شَيءٍ مُغَلَّفٍ مِنْ جُلُودٍ وَرِقَاعٍ وَنَحْوِهِمَا لَا مَا كُتِبَ فِيهَا، وَلَا يَصِحُّ تَسْمِيَتُهَا تَمِيمَةً مِنَ القُرْآنِ لِأَنَّهَا لَيسَتْ بِظَاهِرَةٍ لِلعَيَانِ فِي كَونِهَا قُرْآنًا (٣).


=
فِيهِ الذِّكْرُ دُونَ التَّعْلِيقِ". اُنْظُرْ كِتَابَ عَونُ المَعْبُودِ (١٠/ ٢٥٠).
وَقَالَ الشَّيخُ ابْنُ عُثَيمِين ﵀: "وَمِنْهُم مَن يَقُولُ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِعُمُومِ النَّهِي عَنِ التَّمَائِمِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الاحْتِيَاطَ أَلَّا يَلْبَسَهُ الإِنْسَانُ، لَكِنْ إِذَا لَبِسَهُ فَتَأْثِيمُهُ شَاقٌّ عَلَى الإِنْسَانِ، يَعْنِي: مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ: إِنَّهُ حَرَامٌ". اللِّقَاءُ الشَّهْرِيُّ (٢٤/ ٥٦).
وَقَالَ ﵀ فِي مَوضِعٍ آخَرَ: "وَمِنْهُم مَن مَنَعَ ذَلِكَ وَقَالَ: إِنَّ تَعْلِيقَهَا لَمْ يَثْبُتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَبَبٌ شَرْعِيٌّ يُدْفَعُ بِهِ السُّوءُ أَوْ يُرْفَعُ بِهِ، وَالأَصْلُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الأَشْيَاءِ التَّوْقِيفُ، وَهَذَا القَولُ هُوَ الرَّاجِحُ؛ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ التَّمَائِمُ وَلَو مِنَ القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَلَا يَجُوزُ أَيضًا أَنْ تُجْعَلَ تَحْتَ وِسَادَةِ المَرِيضِ أَوْ تُعَلَّقَ فِي الجِدَارِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يُدْعَى لِلْمَرِيضِ وَيُقْرَأَ عَلَيهِ مُبَاشَرَةً كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُ". مَجْمُوعُ فَتَاوَى وَرَسَائِلِ العُثَيمِين (١/ ١٠٧).
(١) مُسْلِمٌ (١٧١٨).
(٢) رَوَى ابْنُ أَبِي شَيبَةَ (٢٣٤٧٦) عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ المَعَاذَةَ لِلصِّبْيَانِ، وَيَقُولُ: إِنَّهُم يَدْخُلُونَ بِهَا الخَلَاءَ!
(٣) وَبِهَذَا البَيَانِ يَبْطُلُ الاسْتِدْلَالُ بِأَثَرِ عَائِشَة ﵂ عَلَى التَّمَائِمِ المَصْنُوعَةِ اليَومَ الَّتِي يَزْعُمُونَ أَنَّ بِدَاخِلِهَا كُتِبَ شَيءٌ مِنَ القُرْآنِ، عَدَا عَنْ كَونِ عَائِشَةَ ﵂ عَدَّتْ مَا يُعَلَّقُ -وَلَو كَانَ قُرْآنًا- قَبْلَ البَلَاءِ تَمِيمَةً؛ كَمَا سَبَقَ.

<<  <  ج: ص:  >  >>