فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالنَّخَعِيُّ (١)؛ وَطَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ.

وَهُوَ ظَاهِرُ قَولِ حُذَيفَةَ وَعُقْبَةَ بِنْ عَامِرٍ وَابْنِ عُكَيمٍ (٢)، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُم أَصْحَابُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَجَزَمَ بِهَا المُتَأَخِّرُونَ، وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الحَدِيثِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ.

وَهُوَ الصَّحِيحُ -إِنْ شَاءَ اللهُ- لِعِدَّةِ أَسْبَابٍ:

١ - عُمُومُ النَّهْي فِي الحَدِيثِ، وَلَا مُخَصِّصَ لِهَذَا العُمُومِ.

٢ - سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ، فَإِنَّهُ يُفْضِي إِلَى تَعْلِيقِ مَا لَيسَ كَذَلِكَ، وَيَكْفِي فِيهِ ذَمًّا أَنَّهُ يُبْطِلُ النَّهْيَ عَنْ تَعْلِيقِ جُمْلَةِ التَّمَائِمِ الشِّرْكِيَّةِ بِحُجَّةِ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مِنَ القُرْآنِ! (٣)

٣ - أَنَّهُ لَو كَانَ جَائِزًا لَأَرْشَدَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيهِ، وَلَمْ يَخْفَ عَلِيهِ خَيرُهُ، لَا سِيَّمَا وَهُوَ أَيسَرُ وَأَدْوَمُ أَثَرًا مِنَ القِرَاءَةِ عَلَى المَرِيضِ، وَأَهْوَنُ مِنْ تَكْرَارِ قِرَاءَةِ القُرْآنِ وَالأَدْعِيَةِ! (٤)


(١) مُصَنَّفُ ابْنِ أَبِي شَيبَةَ (٥/ ٣٦)، ورَوَاهُ القَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي فَضَائِلِ القُرْآنِ (٧٠٤)، وَتَمَامُهُ عِنْدَهُ: "حَدَّثَنَا هُشَيمٌ، أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ؛ قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ التَّمَائِمَ كُلَّهَا مِنَ القُرْآنِ وَغَيرِهِ، قَالَ: وَسَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ فَقُلْتُ: أُعَلِّقُ فِي عَضُدِي هَذِهِ الآيَةَ ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأَنْبِيَاء: ٦٩] مِنْ حُمًّى كَانَتْ بِي؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ". وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. اُنْظُرْ تَحْقِيقَ كِتَابِ (الكَلِمُ الطَّيِّبُ) لِلشَّيخِ الأَلْبَانِيِّ ﵀ (ص ٨٥).
(٢) سُنَنُ التِّرْمِذِيِّ (٢٠٧٢) -بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّعْلِيقِ-: فِي الحَدِيثِ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ أَبِي لَيلَى؛ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيمٍ أَبِي مَعْبَدِ الجُهَنِيِّ أَعُودُهُ -وَبِهِ حُمْرَةٌ-، فَقُلْنَا: أَلَا تُعَلِّقُ شَيئًا؟ قَالَ: المَوتُ أَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((مَنْ تَعَلَّقَ شَيئًا وُكِلَ إِلَيهِ)). حَسَنٌ لِغَيرِهِ. صَحِيحُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ (٣٤٥٦).
(٣) وَهِيَ مُغَلَّفَةٌ غَيرُ مُشَاهَدٍ مَا فِيهَا؛ كَالحِجَابَاتِ المَعْرُوفَةِ اليَومَ.
(٤) قَالَ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ ابْنُ العَرَبِيِّ فِي (شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ): "تَعْلِيقُ القُرْآنِ لَيسَ مِنْ طَرِيقِ السُّنَّةِ، وَإِنَّمَا السُّنَّةُ
=

<<  <  ج: ص:  >  >>