وقَالَ مجاهد في هذِه الآية: لا تفتاتوا على رسول الله بشيء حَتَّى يقضيه الله على لسانه (١).
وقال الكلبي: لا تقدموا بقول ولا فعل.
وفيها قول آخر ذكره ابن المنذر، عن سماك بن حرب، عن ثعلبة بن الحكم قَالَ: أصبنا يوم خيبر غنمًا فانتهبناها فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقدورهم تغلي فقال:"إنها نهبة فأكفئوا القدور وما فيها فإنها لا تحل النهبة".
وقال بعض أهل العلم: هذا يدل [على](٢) أنهم كانوا قد خرجوا من بلاد العدو؛ لأن النهبة مباحة في بلاد العدو دون دار الإسلام، وهذِه القصة أصل في جواز العقوبة بالمال.
وقوله:"فَأُكْفِئَتْ" الأفصح والأشهر في كلام العرب كما قَالَ الطبري: أن يقال كفأ القوم القدور يكفئونها، وإن كانت الأخرى (أكفأت) محكية.
ذكرها ابن الأعرابي عن العرب (٣).
وقوله:(فعدل عشرة من الغنم ببعير) احتج به من قَالَ: تقسم العروض ولا تباع، ويُقسم ثمنها. وقد روى ابن سحنون عن أبيه: يبيع الإمام ثم يقسم الأثمان، وإن لم يجد من يشتريه يقسم على خمسة.
وقال محمد: الإمام بالخيار بين أن يقسم أو يبيع.
(١) "تفسير مجاهد" ٢/ ٦٠٥، والطبري ١١/ ٣٧٧ (٣١٦٥٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" ٢/ ١٩٥ (١٥١٦). وزاد السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٨٦ نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه. (٢) من (ص). (٣) ذكره صاحب "مجمع الأمثال" عن ابن الأعرابي ١/ ٤٢٥.