فيه: الحكم بالدليل المعروف والعلامة المعروفة على الشيء لحكم هذا الرجل بالناعية -وفي نسخة: الواعية- على موت أبي رافع ويصوبه أيضًا قَالَ صاحب "العين": الواعية: الصارخة التي تندب القتيل، والوعي للصوت، والوعي: جلبة وأصوات الكلاب في الصيد إذا انجدت (١). وقَالَ الداودي: الداعية: التي تدعو بالويل، وهي النائحة. وفي "الصحاح": الوغي مثل الوعي (٢).
وقوله:(فما برحت حَتَّى سمعت نعايا أبي رافع)، كذا الرواية وصوابه نعاي من غير ألف، كذا نقله النحاة أي: انع أبا رافع. جعل دلالة الأمر فيه وعلامة الجزم آخره بغير تنوين كما قالت العرب في نظير ذَلِكَ من أدركها: دراكها، ومن فطمت: فطام. وزعم سيبويه أنه يطرد هذا الباب في الأفعال الثلاثية كلها أن يقال فيها: فعال بمعنى افعل نحو حذَار ومناع ونزال، كما يقول: أنزل احذر وامنع (٣).
قَالَ الأصمعي: كانت العرب إذا مات فيها ميت له قدر ركب راكب فرسًا وجعل يسير في الناس ويقول: نعاء فلانًا أي: انعه وأظهر خبر وفاته (٤). قَالَ أبو نصر: وهي مبنية على الكسر. وقال الداودي: نعايا جمع ناعية، والأظهر أنه جمع: نعي، مثل: صفي صفايا.
قَالَ ابن فارس (٥): النعي خبر الموت، وكذلك الناعي يقال له: