وفي هذا حديث رويفع عند أبي داود:"يا رويفع أبلغ الناس أنه من عقد لحيته أو تقلد وترًا فإن محمدًا بريء منه"(٢) ولابن حبان من حديث أنس: أمر بقطع الأجراس (٣). وفي حديث عائشة تقطع من أعناق الإبل يوم بدر (٤). قَالَ ابن عبد البر: لا بأس أن تقلد الخيل قلائد الصوف الملون إذا لم يكن ذَلِكَ خوف نزول العين (٥). وقد سلف ذَلِكَ، قَالَ ابن الجوزي: ربما صحف من لا علم له بالحديث، فقَالَ: ومن وبر بباءٍ موحدة، وإنما هي مثناة فوق، وإنما المراد بها: أوتار القسي كانوا يقلدونها لئلا تصيبها العين، فأمر بالقطع؛ لأنها لا ترد القدر كما سلف، وقيل: نهي عن ذَلِكَ لئلا تختنق عند شدة الركض، وهو قول محمد بن الحسن الشيباني، وقال النضر فيه كما قال وكيع في الفرس، أي: لا تطلبوا الوتر (٦)، وهو بعيد لفظًا ومعنى.
وقد اختلف العلماء في تقليد البعير وغيره من الحيوان -والإنسان- ما ليس بتعاويذ قرآنية مخافة العين، فمنهم من نهى عنه ومنعه قبل الحاجة، وأجازه عند الحاجة تمسكًا بحديث أبي داود عن عقبة بن عامر مرفوعًا:"من علق تميمة فلا أتم الله له، ومن علق ودعة فلا ودع الله له"(٧)، ومنهم من أجازه قبل الحاجة وبعدها (٨).
(١) انظر: "شرح ابن بطال" ٥/ ١٦٠. (٢) أبو داود (٣٦)، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (٢٦) على شرط مسلم. (٣) "صحيح ابن حبان" ١٠/ ٥٥٢ (٤٧٠١). (٤) السابق ١٠/ ٥٥٢ (٤٦٩٩). (٥) "التمهيد" ١٧/ ١٦٥. (٦) السابق ١٧/ ١٦٣. (٧) لم أجده في المطبوع من "سنن أبي داود" وأخرجه أحمد ٤/ ١٥٤. (٨) انظر حكايته الخلاف في "إكمال المعلم" ٦/ ٦٤٢.