وحديث سهل يأتي في غزوة خيبر أيضًا، وقال ابن الجوزي: كان يوم أحد، (قَالَ)(٢): واسم الرجل قزمان وهو معدود في المنافقين، وكان تخلف يوم أحد فعيره النساء، وقلن له: ما أنت إلا امرأة فخرج، فكان أول من رَمَى بسهم، ثم كسر جفن سيفه ونادى: يا للأوس قاتلوا على الأحساب، فلما جرح مَرَّ به قتادة بن النعمان فقال له: هنيئًا لك الشهادة، فقال: إني والله ما قاتلت على دين ما قاتلت إلا على الحناط (٣) ثم قتل نفسه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر"(٤).
واعترض المحب الطبري فقال: كذا زعم ابن الجوزي أن اسمه قزمان، وأنه - عليه السلام - قال:"إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر"، وذكر أنها كانت بأحد، ويؤيده سياق ابن إسحاق في "سيرته"(٥)، لعل
(١) سلف برقم (٢٨٠٣) باب: من يجرح في سبيل الله. (٢) من (ص ١). (٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: الحنوط والحناط واحد، وهو ما يخلط من الطيب لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة. (٤) الجزء المرفوع سيأتي برقم (٣٠٦٢) باب: "إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر"، من حديث أبي هريرة؛ ورواه مسلم (١١١) كتاب: الإيمان، باب: غلظ تخريم قتل الإنسان نفسه .. (٥) كما في "سيرة ابن هشام" ٣/ ٣٧.