وحديثه أيضًا قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، (أَكْثَرُنَا)(١) ظِلًّا الذِي يَسْتَظِلُّ بِكِسَائِهِ، وَأَمَّا الذِينَ صَامُوا فَلَمْ يَعْمَلُوا شَيْئًا، وَأَمَّا الذِينَ أَفْطَرُوا فَبَعَثُوا الرِّكَابَ وَامْتَهَنُوا وَعَالَجُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "ذَهَبَ المُفْطِرُونَ اليَوْمَ بِالأَجْرِ".
الشرح:
معنى:(بدا له أحد): ظهر.
ومعنى: ("يحبنا ونحبه") حقيقةً لأن الجماداتِ تعقل في بعض الأحيان قَالَ تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ} الآية [الأحزاب: ٧٢] أو يحبنا أهله وَهُمْ سُكَّانُ المدينة، يريد: الثناء على الأنصار كقوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ}[يوسف: ٨٢].
وقوله: ("لابتيها") يريد الحرتين، واحدهما: لابة، ويجمع على لوب ويجمع لابات ما بين الثلاث إلى العشر، فإذا كثرت جمعت على اللاب واللوب، قَالَ الأصمعي: اللابة الأرض ذات الحجارة التي قد ألبستها حجارة سود، وأصله أن المدينة ما بين لابتين، فحرّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بين لابتيها يقال: ما بين لابتيها أجهل من فلان، يراد: ما بين طرفيها.
وقوله: ("اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا") أي الطعام الذي يُكال بهما.
وقوله:(أكثرنا)(٢) ظلًّا من يستظل بكسائه): يريد: لم يكن لهم أخبية، وذلك لما كانوا عليه من القلة.
(١) في الأصل: أكثر، والمثبت من "الصحيح". (٢) في الأصل: أكثر.