وقوله: {لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ} معنى النَّوء في اللغة: النهوض بجهد ومشقة (١).
قال ذو الرُّمة يصف الفراخ:
يَنُوءنَ ولم يُكْسَيْنَ إلا منازعًا ... من الريش تَنْواءَ الفِصالِ الهَزائلِ (٢)
ويقال: ناء بحمله، إذا نهض به مثقلًا.
قال ذو الرمة:
تَنوءُ بأُخراها فَلأيًا قيامُها ... وتمشي الهُوينى عن قريبٍ فَتُبْهرُ (٣)
يريد: أنها تنهض بجهد لما في آخرها، وهي عجيزتها من اللحم. قال الأزهري: وأصل النَّوء: الميل في شِقٍ، أنشد الفراء:
حتى إذا ما التأمَتْ مَوَاصِلُه ... وناء في شِقِّ الشمالِ كاهلُه
يعني: الرامي لَمَّا نزع القوس مال في جانب الشمال (٤). وقيل لمن نهض بحمله: ناء به؛ لأنه إذا نهض به وهو ثقيل أناء الناهض، أي: أماله.
(١) "تهذيب اللغة" ١٥/ ٥٣٦ (ناء).(٢) معنى: ينوءن: ينهضن، يعني: الفراخ، ولم يكسين إلا منازعًا، أي: بقايا ريش، والهزائل: جمع هزيل، أي: مهزول. "ديوان ذي الرمة" شرح الخطيب التبريزي ٤٦٤.(٣) "تهذيب اللغة" ١٥/ ٥٣٧ (ناء)، ونسبه لذي الرمة. وأنشده الثعلبي ٨/ ١٥١ ب، ولم ينسبه. ومعنى: تنوء: أي: تنهض بعجيزتها، وتنوء بها عجيزتها، فلأيا: أي: بعد بطء قيامها، وتبهر: تعيا، ومعناه: أن أخراها وهي عجيزتها تثنيها إلى الأرض لضخمها وكثرة لحمها. "ديوان ذي الرمة" شرح الخطيب التبريزي ٢٢١، ورواية الديوان: وتمشي الهوينى من قريب.(٤) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٣١٠، ولم ينسب البيت، وفيه: الثمال، بدل: الشمال وهو تصحيف. وعنه ذكره الأزهري، "تهذيب اللغة" ١٥/ ٥٤٠ (ناء). بلفظ: الشمال. ومعنى البيت: أن الرامي لما نزع القوس مال على شقه.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute