اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ [البَقرة: ٣٤]: "لأنّ إبليس ليس هو من الملائكة، ولا من جنسهم، وذلك أنّ إبليس خُلق من النار، والملائكة هم روحانيّون خُلِقوا من الريح، وإبليس يأكل وينكح ويكون له الذرّيّة، والملائكة لا يأكلون ولا ينكحون ولا ذراري لهم، وجاز أن يستثنيه وإن لم يكن مذكورًا في أول الآية، لأنّ مثل هذا جائزٌ في اللغة".
٦٢٠ - ذكر ابن الجَوْزي في مناقب معروف الكرخي (١) ما ذكره أبو إسحاق المُزَكّي قال: أبنا السرّاج قال: حدّثني القاسم بن نصْر قال: جاء قومٌ إلى معروف، فأطالوا الجلوسَ عده، فقال: أما ترون أن تقوموا ومَلَك الشمس ليس يفتر عن سَوْقه، وما ذكره أبو نُعَيْم (٢): ثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق، سمعت محمد بن عبد الرحمن بن دَوْسَت قال: قعد قومٌ إلى معروف فأطالوا الجلوس، فقال: يا قوم، إنّ الملَك دائمٌ لا يفتر عن سَوْقها.
٦٢١ - أخبرنا ابن المُهَنْدِس، أبنا ابن البخاري، أبنا الكِنْدي، أبنا علي بن هبة الله، أبنا أحمد بن النَّقُّور، أبنا عمر بن إبراهيم، ثنا البَغَوي، ثنا داود - هو: ابنُ رشيد -، ثنا أبو حفص - هو: الأَبّار -، عن منصور، عن رِبْعِيّ بن حِراش، عن حُذَيْفَة، عن النبي ﷺ قال:"بلغت الملائكةُ روحَ رجلٍ ممن كان قبلكم، فقالوا له: هل عملتَ من الخير شيئًا؟ قال: ما أذكر أنني عملتُ من الخير شيئًا، قيل له: تذكّر، قال: كنتُ رجلًا أُدايِنُ الناسَ - أو قال: أُبايِعُ الناسَ -، فكنتُ آمرُ فِتياني أن ينظروا المُعْسِرَ ويتجاوزوا عن الموسِر، قال: فتجاوزوا عنه"(٣).
(١) منافب معروف الكرخي وأخباره (ص ١١٩ - ١٢٠). (٢) في الحلية (٨/ ٣٦٦). (٣) الرواية من حديث أبي حفص الكتاني وإسناده صحيح. وأخرجه البخاري (رقم: ٢٠٧٧) ومسلم (رقم: ١٥٦٠)، لزهير عن منصور.