صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مراراً كل ذلك يرده، ثم قتل كما يقتل الكلب، فسكت عنهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حتى مر بجيفة حمار شائلة رجله، فقال: "كلا من هذا"! قالا: من جيفة حمار
يا رسول الله؟ ! قال: ... فذكره.
والسياق للبخاري، وهو مختصر، ولفظه عند عبد الرزاق وغيره أتم، وهو مخرج
في "الإرواء" (٨/٢٤) بمصادر أخرى أكثر من هذه، وإنما أخرجته هنا لأمرين:
الأول: لمصادر جديدة وقفت عليها لم أكن وقفت عليها من قبل.
والآخر: - وهو الأهم - لتأكيد ضَعف الحديث بهذه الزيادة المذكورة آنفاً، فقد
رأيت من صحح إسناده كابن كثير وغيره، فأقول:
علة هذا الإسناد عبد الرحمن بن الهضهاض هذا، ويقال: ابن الصامت،
وكذا وقع فيه عند بعض المخرجين، وقيل غير ذلك - كما تراه مفصلاً في
"التهذيب" -، وبالنسبتين الأوليين ذكره ابن حبان في "ثقات التابعين" (٥/٩٧
و١١٤) ، دون أن ينبه أنهما راوٍ واحد! ولم يذكر له هو أو غيره راوياً غير أبي الزبير،
ولذلك جاء في "التهذيب":
"قال البخاري: لا يعرف إلا بهذا الحديث.
وقال النباتي (١) في "ذيل الكامل":من لا يعرف إلا بحديث واحد، ولم يشهر
حاله، فهوفي عداد المجهولين". ولذلك قال الذهبي في "الكاشف":
"مجهول". وهو معنى قول الحافظ في "التقريب":
(١) هو الإمام الحافظ الثقة أحمد بن محمد بن مفرج الإشبيلي، يعرف بابن الرومية،
له ترجمة في "سير الذهبي" (٢٣/٥٨ - ٥٩) .