(وَلَا تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ عَاقِلٍ؛ كَالطِّفْلِ)، وهو مَنْ له سِتُّ سِنِينَ فما دُونَها، (وَالمَجْنُونِ، والمُبَرْسَمِ)، وهو قَولُ الأكثَرِ فِيهِما، وفي «المغْنِي»: لا نَعلَمُ أحدًا قال بخِلافه إلاَّ إيَاس بن مُعاوِيةَ، فإنَّه أجاز وصيَّةَ الصَّبِيِّ والمجْنُون إذا وافَقَت الحقَّ، وفيه نَظَرٌ؛ لأِنَّه لا حُكْمَ لِكِلامِهما، ولا تَصِحُّ عبادتهما (١) ولا تصرُّفُهما، فالوصيَّةُ كذلك بَلْ أَوْلَى، فإنَّه إذا لم يَصِحَّ إسْلامُه وصَلاتُه التي هي مَحْضُ نَفْعٍ لا ضَرَرَ فيها؛ فأَوْلَى أنْ لا يَصِحَّ بَذْلُه لِمَالٍ يَتَضرَّرُ به وارِثُه (٢).
لكِنْ إنْ كان يُجَنُّ في الأحْيان، فأَوْصَى حالَ إفاقَتِه؛ فإنَّها تَصِحُّ؛ لأنَّه (٣) في حُكْمِ العُقَلاء في شَهادَتِه، وَوُجوبِ العبادة عَلَيهِ.
والمغْمَى عَلَيهِ كذلك.
(وَفِي السَّكْرَانِ وَجْهَانِ):
أصحهما: أنها (٤) لا تَصِحُّ؛ لأِنَّه غَيرُ عاقِلٍ، أشْبَهَ المجْنونَ، وطلاقُه إنَّما وَقَعَ تَغْليظًا عَلَيه؛ لاِرْتِكابه المعْصِيةَ.
والثَّانِي: تَصِحُّ (٥)؛ بِناءً على طَلاقِه.
(وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ)؛ أيْ: إذا فُهِمَتْ؛ لأِنَّها أُقِيمَتْ مُقامَ نُطْقِه في طَلاقه ولِعانِه وغَيرِهما، فإنْ لم تُفهَمْ؛ فلا حُكْمَ لها.