(وَإِنْ أَخَذَ دِرْهَمًا ثُمَّ رَدَّهُ، فَضَاعَ الْكُلُّ؛ ضَمِنَهُ وَحْدَهُ) في الأصحِّ؛ لأِنَّ الضَّمانَ تعلَّق بالأخْذ، فلم يَضْمَنْ غَيرَ ما أَخَذَه، بدليلِ ما لَوْ تَلِفَ في يَدِه قَبْلَ رَدِّه.
(وَعَنْهُ: يَضْمَنُ الْجَمِيعَ)، حكاها في «التَّلخيص» وغيره؛ لأِنَّها وديعةٌ قد تعدَّى فيها، فضَمِنَها؛ كما لو أخَذَ الجميعَ.
(وَإِنْ رَدَّ بَدَلَهُ مُتَمَيِّزًا؛ فَكَذَلِكَ)؛ أيْ: يَجْرِي فيه الخِلافُ السَّابِقُ، (وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ؛ ضَمِنَ الْجَمِيعَ) على المذْهَب، وقالَه القاضِي، كَخَلْطِه الوَدِيعةَ بما لا تَتَمَيَّزُ.
(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ لَا يَضْمَنَ غَيْرَهُ)، وهو مُقْتَضَى كلامِ الخِرَقِيِّ، وقَطَعَ به القاضِي في «التَّعليق»، وحُكِيَ عنه في رواية الأثْرَمِ: أنَّه أنْكَرَ القَولَ بتَضْمِينِ الجَمِيعِ، وقال (٢): إنَّه (٣) قَولُ سَوْءٍ (٤)؛ لأِنَّ الضَّمانَ مَنُوطٌ بالتَّعَدِّي، وهو مُخْتَصٌّ بالمأْخُوذِ.
وكذا إنْ أَذِنَ في أخْذِه منها، فردَّ بَدَلَه بلا إذْنِه.
وشَرْطُها - كما جَزَمَ به (٥) في «المغْنِي» و «الشَّرح» -: إذا كانَتْ غَيرَ مَخْتومَةٍ ولا مَشْدُودَةٍ، فإنْ كانَتْ كذلك؛ ضَمِنَ الجَميعَ؛ لِهَتْكِ (٦) الحِرْز، وهذا هو الصَّحيحُ عند القاضِي، وقِياسُ قَولِ الأصْحابِ.
فَرْعٌ: إذا مَنَعَها بَعْدَ طَلَب طالِبِها شَرْعًا والتَّمَكُّنِ، ولو كان مُسْتأْجِرًا لها؛
(١) في (ح): وفرعًا. (٢) في (ح): قال. (٣) في (ح) و (ظ): وإنه. (٤) ينظر: شرح الزركشي ٤/ ٥٨٨. (٥) في (ح) و (ق): بها. (٦) في (ق): كهتك. والمثبت موافق لشرح الزركشي والكشاف وغيرهما.