ونَقَلَ عبدُ الله بن محمَّدٍ البَغَوِيُّ عن أحمدَ: في رجلٍ أعْطَى آخَرَ دِرْهَمًا يَشْتَرِي له به شَيئًا، فَخَلَطَه مع دراهمه، فَضَاعَا، قال: لَيسَ عَلَيهِ شَيءٌ (١)، ذَكَرَه القاضي، ولم يَتأوَّلْه في «النوادر»، وذَكَرَه الحُلْوانِيُّ ظاهِرَ كلامِ الخِرَقِيِّ، وجَزَمَ به في «المنثور» عن أحمدَ، قال: لأِنَّه خَلَطَه بمالِه، فإن لم يَدْرِ أيُّهما ضَاعَ ضَمِنَ، نَقَلَه البَغَوِيُّ (٢).
وفي «الرِّعاية»: إذا خَلَطَ إحْدَى وَدِيعَتَيْ زَيدٍ بالأُخْرى بلا إذْنٍ وتعذَّر التَّمْييزُ؛ فَوَجْهانِ.
فَرْعٌ: إذا نَوَى التَّعَدِّيَ فيها ولم يَتَعَدَّ؛ لم يَضْمَنْ. وحَكَى القاضِي قَولاً: بلى، كملتقط في وَجْهٍ.
(وَإِنْ خَلَطَهَا بِمُتَمَيِّزٍ)؛ كدَراهِمَ بدَنانِيرَ؛ لم يَضمَنْ على الأصحِّ، وحكاهُ في «الشَّرح» بغَير خِلافٍ نَعْلَمُه؛ لأِنَّه لا يَعجِزُ بذلك عن رَدِّها، أشْبَهَ ما لو تَرَكَها في صُندُوقٍ فيه أكْياسٌ له.