والثَّانيةُ: لا تَصِحَّ (١)، وهي اختيارُ أبي حَفْصٍ العكبري؛ لأِنَّه عَقْدٌ يَقَعُ مُطْلَقًا، فإذا شُرِطَ قَطْعُه؛ لم يَصِحَّ كالنِّكاح، ولأِنَّه لَيسَ مِنْ مُقْتَضَى العَقد ولا مصلحته.
(وَإِنْ قَالَ: بِعْ هَذَا الْعَرْضَ وَضَارِبْ بِثَمَنِهِ)؛ صحَّ؛ لأِنَّه وَكِيلٌ في بَيع العَرْض، فإذا باعَهُ؛ صارَ الثَّمَنُ في يَدِهِ أمانةً، أشْبَهَ ما لَوْ كان المالُ عِندَه وديعةً.
(أَوِ اقْبِضْ وَدِيعَتِي وَضَارِبْ بِهَا)؛ لأِنَّه وَكِيلٌ في قَبْضِ الوَدِيعَةِ، ومأْذُونٌ له في التَّصرُّف مُؤْتَمَنًا عَلَيهِ، فجَازَ جَعْلُه مُضارَبةً، كما لَوْ قال: اقْبِضْه من غُلامِي وضارِبْ به، وكما لَوْ كَانَ في يَدِ إنسانٍ وديعةً، فقال له ربُّها: ضارِبْ بها.
(أَوْ إِذَا قَدِمَ الْحَاجُّ فَضَارِبْ بِهَذَا (٢)؛ صَحَّ)؛ لأِنَّه إذْنٌ في التَّصرُّف، فَجَازَ تعليقُه على شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ؛ كالوَكالة.
فَرْعٌ: إذا قال: ضارِبْ بِعَينِ المال الذي غَصَبْتَه منِّي؛ صحَّ كالوديعة، فإذا ضارَبَ به؛ سَقَطَ عنه الضَّمانُ.
وقال القاضِي: لا يَزولُ ضَمانُ الغَصْبِ إلاَّ بِدَفْعِه ثمنًا (٣)؛ لأِنَّ القِراضَ لا يُنافِي الضَّمانَ، بدَلِيلِ ما لَوْ تعدَّى.
ورُدَّ: بأنَّه مُمْسِكٌ بإذْنِ مالِكِه، ولا يَخْتَصُّ بنَفْعه، أشْبَهَ ما لَوْ قَبَضَه ثُمَّ قَبَّضَه إيَّاه.