الشيخ: أجب يَا أحمد. فلم يجب، فَقَالَ للشيخ [١] : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ، اثنتان. فَقَالَ الواثق: نعم اثنتان. فَقَالَ الشيخ [٢] : يَا أحمد، أخبرني عن مقالتك هَذِهِ، علمها رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ جهلها؟ قال ابن أبي دؤاد: علمها. قَالَ: فدعا الناس إليها؟ فسكت. قَالَ الشيخ: يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ، ثلاث. فقال الواثق: ثلاث [٣] . قَالَ الشيخ: يَا أحمد، فاتسع لرَسُول اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وسلم أن علمها وسكت [٤] / عنها كمَا زعمت، ولم يطالب أمته بِهَا؟ قَالَ:
نعم. قَالَ الشيخ: أو اتسع لأبي بكر الصديق، وعمر بْن الخطاب، وعثمَان، وعلي رضي الله عنهم؟ قَالَ ابْن أبي دؤاد: نعم. فأعرض الشيخ عنه، وأقبل عَلَى الواثق فَقَالَ:
يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ، قد قدمت القول بأن أحمد يصبو ويضعف عن المناظرة، يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ [٥] إن لم يتسع لنا الإمساك عن هَذِهِ المقالة كمَا زعم هَذَا [٦] أنه [٧] اتسع لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولأبي بكر، وعمر، وعثمَان، وعلي، فلا وسع الله عَلَى من لم يتسع [٨] له ما [٩] اتسع [١٠] . فقال الواثق: نعم، إن لم يتسع لنا من الإمساك عن هَذِهِ المقالة مَا اتسع لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولأبي بكر، وعمر، وعثمَان، وعلي، فلا وسع الله علينا [١١] ، اقطعوا قيد الشيخ. فلمَا قطع القيد ضرب الشيخ [١٢] بيده إِلَى القيد حَتَّى يأخذه [١٣] ، فجاذبه الحداد عَلَيْهِ، فَقَالَ الواثق: دع الشيخ يأخذه. فأخذه فوضعه فِي كمه. فَقَالَ لَهُ الواثق: يَا شيخ، لم جاذبت الحداد عَلَيْهِ؟ قَالَ: لأني نويت أن أتقدم إِلَى من أوصي إليه إذا أنا مت أن يجعله بيني وبين كفني حَتَّى أخاصم به هَذَا الظالم عند الله يوم [١٤] القيامة، وأقول: يا
[١] في ت: «فقال الشيخ» . [٢] «الشيخ» ساقطة من ت. [٣] «فقال الواثق ثلاث» ساقطة من ت. [٤] في ت: «فأمسك» . [٥] في ت: «فقال الواثق» . [٦] «كما زعم هذا» ساقطة من ت. [٧] في ت: «ما» . [٨] «على من لم يتسع» ساقطة من ت. [٩] في ت: «علينا» . [١٠] «اتسع» ساقطة من ت. [١١] «نعم إن لم يتسع ... » حتى « ... فلا وسع الله علينا» ساقطة من ت. [١٢] «الشيخ» ساقطة من ت. [١٣] في ت: «ليأخذه» . [١٤] في ت: «الظالم بين يدي عند الله عز وجل يوم ... » .