وَلَكِن إن رجعت وجدت الخراساني عَلَى بابي، دعها تمضي إِلَى حيث شاءت، ومضت البغلة، فلمَا عبرت الجسر/ أخذت بي يمنة إِلَى [ناحية][١] دار المأمون، ١٢٥/ أفتركتها إِلَى أن قاربت باب المأمون، والدنيا بعد [٢] مظلمة، فإذا بفارس قد تلقاني، فنظر فِي وجهي، ثم سار وتركني، ثم رجع إلي فَقَالَ: ألست بأبي حسان الزيادي؟ قلت:
بلى. قَالَ: أجب الأمير الحسن بْن سهل، فقلت فِي نفسي: ومَا يريد الحسن بْن سهل مني؟ ثم سرت معه حَتَّى صرنا إِلَى بابه فاستأذن لي عَلَيْهِ [فأذن لي][٣] ، فَقَالَ: أبا حسان، مَا خبرك؟ وكيف حالك؟ ولم انقطعت عنا؟ فقلت: لأسباب وذهبت لأعتذر.
فَقَالَ: دع عنك هَذَا، أنت فِي لوثة أو فِي أمر، فإني [٤] رأيتك البارحة فِي النوم فِي تخليط [٥] كثير، فابتدأت فشرحت لَهُ قصتي من أولها إِلَى آخرها إِلَى [٦] أن لقيني صاحبه [ودخلت عَلَيْهِ][٧] ، فَقَالَ: لا يغمك [٨] يَا أبا حسان، قد فرج الله عنك هَذِهِ بدرة للخراساني مكان بدرته، وبدرة أخرى لك تتسع بها، وإذا نفذت أعلمنا. فرجعت من مكاني فقضيت الخراساني، واتسعت، وفرج الله وله الحمد [٩] .
توفي أبو حسان [١٠] فِي رجب هَذِهِ السنة، وله تسع وثمَانون سنة وأشهر، ومَات هُوَ والحسن بْن الْجَعْد فِي وقت واحد، وأبو حسان [١١] عَلَى الشرقية [١٢] ، والحسن بْن علي عَلَى مدينة المنصور.
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من ت. [٢] «بعد» ساقطة من ت. [٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل. [٤] في ت: «كما هو» . [٥] في ت: «تحيط» . [٦] «آخرها إلى» ساقطة من ت. [٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل. [٨] في ت: «لأنعمك الله» . [٩] «فرجعت من مكاني فقضيت الخراساني واتسعت وفرج الله وله الحمد» ساقطة من ت. انظر الخبر في: تاريخ بغداد ٧/ ٣٥٨- ٣٥٩. [١٠] في ت: «أبو حيان» . [١١] في ت: «أبو حيان» . [١٢] في ت: «على الشرطة» .