الاستحباب لا على معنى الوجوب، لأن العقد لا يخلو من أن يقع صحيحا [أو فاسدًا، فإن وقع صحيحًا](١) كيف يفسخ قبل البناء؟ وإن وقع فاسدًا كيف يصحِّحه البناء؟ لأن العقود الفاسدة لا يصحِّحها البناء، يدل ذلك، والحالة هذه: أن الفسخ استحباب.
وقال بعض المتأخرين: "وفائدة الفسخ قبل البناء بطلاق عقوبة على الزوج، لئلا يعود إلى مثل هذا، وبيان العقوبة تفويت الغرض المقصود بالطلاق [والواقع](٢)[فقيل له](٣)، وقد يراجعها بنكاح جديد، فأجاب بأن قال: وقد لا ترضى بذلك إلا بزيادة المهر، وإن اتفق أن ترضي بذلك القدر أو بدون صداق المثل، فالطلاق في نفسه عقوبة، لاحتمال أن تكون بقيت عنده تطليقة [واحدة](٤).
فإذا فسخ [نكاحه](٥) بطلاق حرمت عليه إلا بعد زوج، وقد [لا](٦) يتقدم [منه](٧) فيها طلاق إلا هذه التطليقة، فيتم [بها](٨) العدد، ويدخل عليه بذلك ضرر على كلِّ حال، وإلى هذا ذهب أبو القاسم بن محرز.
فإذا قلنا: أنَّ الفسخ فيه بطلاق، فهل يُشطر الصداق إذا كان مما يصح فيه الملك أم لا؟ فالمذهب على قولين:
(١) سقط من أ. (٢) سقط من أ. (٣) في أ: قبل وبعد. (٤) زيادة من ب، ع. (٥) سقط من أ، جـ. (٦) سقط من أ. (٧) في ع: له. (٨) في أ: عليه بهذا.