ومنهم من [جعله](١) خلافًا، وأنَّ ابن القاسم لا يقول به، إذ هو عقد فاسد عنده، [ففات](٢) بالدخول، فيكون فيه صداق المثل ما بلغ، كسائر العقود الفاسدة.
فعلى القول الثاني: أنَّ لهما الأكثر، إذ لم يبق للزوجين حجَّة، وإنَّما الحجَّة للنساء، تقول كل واحدة: جُعل مهري ما سمي لي ونكاح الثانية، فكان البضع بعض الصداق، فتبلغ مهر مثلها، والزوج وإن سمَّى أكثر من صداق المثل، ويحتج بأنه سيقول: إنما فعلت ذلك لرغبتي في تزويج وليَّتي، فيقال له: قد وصلت إلى غرضك، إذ قد ثبت لك ما أردت بالدخول، فلا حجة لك في ذلك.
وإن سمَّى لواحدةٍ منهما دون الأخرى، [فللتي](٣) لم يُسم لها صداق المثل [بالغًا](٤) ما بلغ، ولا خلاف في ذلك.
واختلف في التي سمى لها، هل يكون لها الأكثر أو صداق المثل؟
على قولين متأولين على "المدونة":
أحدهما: أنّ لها صداق المثل بالغا ما بلغ، وعلى هذا اختصر الشيخ أبو محمد المسألة، قال:"ولكلِّ واحدة صداق المثل"، فسوَّى بينهما، وكذلك نقل ابن لبابة في المسألة على "المدونة"، وهو [قول](٥) عيسى بن دينار في
(١) في جـ: جعل ذلك. (٢) في جـ: وفات. (٣) في أ: والتي. (٤) سقط من أ. (٥) في جـ: نص.