في ذِكرِ إباحةِ النَّظرِ إلى المرأةِ في الخِطبَةِ وقبلَ الخِطبَة إذا أرادَ خِطْبَتَها، وفيه حديثٌ صحيحٌ رواه مسلم (١).
الفقه في مسألتين:
الأولى:
أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - رخّصَ في النَّظرِ إلى المرأةِ إذا أرادَ نِكاحَها (٢).
ورخَّص في ذلك الأوزاعيُّ، وقال: يَنظُر إليها ويجتهد، ويَنظُر إلى مواضع اللَّحم.
وقال سفيان: لا بأسَ أنّ يَنظُرَ إلى وجهِ المرأةِ وهي مستَتِرةٌ بثيابِهَا.
وقال الشّافعيّ: ينظُر إلى وجهِهَا وكَفَّيْها (٣)، لقولِهِ:"إِنَّ في أَعْيُنِ الأنْصَارِ شَيْئًا"(٤).
وقال (٥) ابن مزين: سألت عيسى عن الاطِّلاع للنَّظَر؟ فقال: قد جاءت فيه رخصةٌ.
وكان مالك لا يَراهُ، خوفًا من أنّ يَطَّلِعَ على عورة، ولا بأسَ أنّ يستأذِنَ عليها فيدخل.
وروى محمّد بن يحيى عن مالك في "المدنيّة": أنّه لا بأس أنّ يَنْظُر إليها وعليها ثيابُها (٦).
وروى عيسى عن ابن القاسم عن مالك أنّه قال: لا يعجبني ذلك.
المسألةُ الثّامنّةُ:
اختلفَ العلّماءُ في القومِ يشترونَ السُّكَّرَ واللَّوْزَ والحَلَاوةَ وما أشبه ذلكَ وقتَ النِّكاحِ.
(١) الحديث (١٤٢٤) عن ابي هريرة. (٢) أنظر التعليق السابق. (٣) انظر الحاوي الكبير: ٩/ ٣٣. (٤) أخرجه مسلم (١٤٢٤) من حديث أبي هريرة. (٥) من هاهنا إلى آخر المسألة مقتبسٌ من المنتقي: ٣/ ٢٦٥ - ٢٦٦. (٦) ذكر هذه الرِّواية ابن شاس في عقد الجواهر الثمينة: ٢/ ٨، ويستحسن الرجوع في موضوع النظر إلى كتاب النظر في أحكام النظر بحاسة البصر لأبي الحسن بن القطّان الفاسي (ت. ٦٢٨) بعناية إدريس الصمدي، دار إحياء العلّوم بيروت، ١٤١٦.