١ - قيل: يغنيهم الله من فضله بالنّكاح، كقوله:{وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ}(٣) يعني: بالنّكاح من غيره.
٢ - الثّاني: يُغنيهم* بالمال، وهو اختيارُ جماعةٍ من السَّلَفِ؛ فَرُوِيَ عن ابن عمر أنّه قال: عَجِبْتُ لمن لا يَرْغَبُ في الباءَةِ، واللهُ يقول:{إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ* اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}(٤)، قال الرَّسولُ - صلّى الله عليه وسلم -: "ثَلاثَةٌ كُلُّهُم حقٌّ عَلَى الله عَوْنُهُم: المُجَاهِدُ في سَبِيلِ الله، والنَّاكِحُ يُريدُ العَفَافَ، والمُكَاتَبُ يُريدُ الأَدَاءَ"(٥).
اعتراضٌ (٦):
فإن قيل: قد نجدُ النَّاكحَ لا يَسْتَغْنِي.
قيل: يُغنِيهِ بإيْتَاءِ المال، وقد يوجدُ ذلك.
وقيل: يُغنِيهِ عن الباءَةِ بالعِفَّةِ.
وقيل: يُغْنِيهِ بغِنَى النَّفْس، ولا يَلْزَم أنّ يكونَ هذا على الدَّوامِ؛ بل لو كان في لحْظَةٍ واحدةٍ لصدَقَ الوعدُ.
(١) ولذلك زوّج الأَمَة بملكه لرقبتها، لا باستيفائه لبضعها. (٢) النور: ٣٢، وانظر الشرح في أحكام القرآن: ٣/ ١٣٧٩ - ١٣٨١. (٣) النِّساء: ١٣٠. (٤) النور: ٣٢، والذي وجدناه في المصادر الحديثية، ما أخرجه عبد الرزّاق (١٠٣٩٣) عن معمر، عن قتادة؛ أنّ عمر بن الخطّاب قال: ما رأيت مثل رجل لم يلتمس الفضل في الباه، والله يقول: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}. (٥) أخرجه عبد الرزّاق (٩٥٤٢)، وأحمد: ٢/ ٢٥١، ٤٣٧، وابن ماجه (٢٥١٨)، والترمذي (١٦٥٥) وقال: "هذا حديث حسن"، والنسائي: ٦/ ١٥، ٦١، وأبو يعلى (٦٥٣٥)، وابن حبّان (٦٥٣٥)، والحاكم: ٢/ ١٦٠ وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم"، وأبو نعيم في الحلية: ٨/ ٣٨٨، والبيهقي: ٧/ ٧٨، ١٠/ ١٣٨. (٦) انظره في أحكام القرآن: ٣/ ١٣٧٩ - ١٣٨٠.