قال زين الدين العراقي ﵀(١): (وقد يستشكل معنى مغفرة ما تأخر من الذنوب، وهو كقوله ﷺ في حديث أبي قتادة ﵁:«صيام عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده»، فتكفير السنة التي بعده كمغفرة المتأخر من الذنوب، وقد قال السرخسي من أصحابنا الشافعية: اختلف العلماء في معنى تكفير السنة المستقبلة، فقال بعضهم: إذا ارتكب فيها معصية جعل الله تعالى صوم عرفة الماضي كفارة لها، كما جعله مكفرًا لما قبله في السنة الماضية، وقال بعضهم: معناه: أن الله تعالى يعصمه في السنة المستقبلة عن ارتكاب ما يحوجه إلى كفارة.
وأطلق الماوردي في الحاوي في السنتين معا تأويلين:
أحدهما: أن الله تعالى يغفر له ذنوب سنتين.
والثاني: أنه يعصمه في هاتين السنتين فلا يعصي فيهما.
وقال صاحب العدة في تكفير السنة الأخرى يحتمل معنيين:
أحدهما: المراد السنة التي قبل هذه فيكون معناه أنه يكفر سنتين ماضيتين.
والثاني: أنه أراد سنة ماضية وسنة مستقبلة.
قال: وهذا لا يوجد مثله في شيء من العبادات أنه يكفر الزمان المستقبل، وإنما ذلك خاصٌّ برسول الله ﷺ غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر بنص القرآن العزيز. ذكر ذلك كلَّه النووي في شرح المهذب (٢).
(١) ينظر: طرح التثريب للحافظ العراقي (٤/ ١٦٣). (٢) ينظر: المجموع شرح المهذب للنووي (٦/ ٣٨١).