من الأوس، فتمنيت لو كنت بين أضلع منهما ": لا أعلمه وقع فى كتاب مسلم فى جميع النسخ إلا هكذا، ووقع فى بعض روايات البخارى: " أصلح " (١) بالحاء، وهكذا رواه مسلم دون رواية جماعة من الحفاظ " أضلع " وهو أصوب.
قال الإمام: كذا وقع فى بعض الروايات - يعنى أضلع - والأشبه أحد، أراد به: لو كنت بين رجلين أقوى منهما. ويقال للرجل الشديد الخلق: إنه لضليع [الخلق](٢) وفى حديث على - رضى الله عنه - فى وصف النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كما حمل فاضطلع بأمرك. هو افتعل من الضلاعة وهى القوة، ويقال: هو مضطلع عليه، أى قوى عليه، وقد تقدم ذكر السلب قبل هذا.
قال القاضى: وقوله: " لئن رأيته لا يفارق سوادى سواده حتى يموت الأعجل منا ": أى شخصى شخصه. والشخص يسمى سواداً، وفى الحديث: " أنت السواد الذى رأيت أمامى " (٣).
وقوله: " حتى يموت الأعجل منا " قيل: هو شىء استعمل فى كلام العرب، كأنه يريد الأعجل أجلاً والأقرب موتاً.
وقوله: " فلم أنشب أن نظرت إلى أبى جهل يزول فى الناس ": كذا روايتنا عن كافة شيوخنا فى الكتاب وعند بعضهم عن ابن ماهان: " يرفل "، والرواية الأولى أظهر وأوجه. ومعنى " يزول ": أى يتحرك ويترجح ولا يستقر على حال ولا فى مكان. والزوال الزمام والقلق ويصححه رواية من رواه: " يرقل " إن صحت، أى يسبل ثيابه أو درعه ويجرها. ومعنى " لم أنتشب ": لم يطل الاْمر، أى لم أشتغل بشىء ولم يشغلنى وهو استعارة لمن تعلق بشىء، يقال: نشب فيه.
(١) الفتح ٦/ ٢٤٨. (٢) ساقطة من الأصل، والمثبت من س، ع. (٣) سبق فى كتاب الجنائز، فى باب ما يقال عند دخول القبر برقم (١٠٣).