(القول الثاني): أن الاضطجاع بعدهما واجب مفترض لا بد من الإتيان به وهو قول أبي محمد بن حزم (١).
واستدل بحديث أبي هريرة المذكور (٢) وحمله الأولون على الاستحباب لقول عائشة: "فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع"(٣).
وظاهره أنه كان لا يضطجع مع استيقاظها، فكان ذلك قرينة لصرف الأمر إلى الندب.
وفيه أن تركه ﷺ لما أمر به أمرًا خاصًّا بالأمة لا يعارض ذلك الأمر الخاص ولا يصرفه عن حقيقته كما تقرر في الأصول.
(القول الثالث): أن ذلك مكروه وبدعة، وممن قال به من الصحابة ابن مسعود (٤)، وابن عمر (٥) على اختلاف عنه.
فروى ابن أبي شيبة في المصنف (٤) من رواية إبراهيم قال: قال ابن مسعود: ما بال الرجل إذا صلى الركعتين يتمعك كما تتمعك الدابة أو الحمار، إذا سلم [قعد فصلى](٦).
وروى ابن أبي شيبة أيضًا (٧) من رواية مجاهد قال: صحبت ابن عمر في السفر والحضر فما رأيته اضطجع بعد ركعتي الفجر.
وروى سعيد بن المسيب (٨) عنه أنه رأى رجلًا يضطجع بعد الركعتين فقال: احصبوه.
(١) في "المحلى" (٣/ ٢٠٠). (٢) تقدم برقم (٩٠٤) من كتابنا هذا. (٣) تقدم برقم (٩٠٥) من كتابنا هذا. (٤) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٢٤٨): "عن إبراهيم قال: قال عبد الله: ما بال الرجل إذا صلى الركعتين يتمعك كما تتمعك الدابة والحمار إذا سلم قعد فصلى". (٥) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٢٤٧) أن ابن عمر صلى ركعتي الفجر ثم اضطجع. (٦) في المخطوط (أ) و (ب) و (جـ): [فقد فصل] وما أثبتناه من المصنف وهو الصواب. (٧) في المصنف (٢/ ٢٤٨) وقد تقدم. (٨) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٢٤٨): "عن سعيد بن المسيب قال: رأى عمر رجلا اضطجع بعد الركعتين فقال: احصبوه أو إلا حصبتموه".