وممّا جاء بلفظ الخبر والمراد به أمر تأديب قوله تعالى:{إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا}(١) معناه:
قولوا سمعنا قولك، وأطعنا حكمك.
وأمّا قوله عزّ وجلّ:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتّى يَسْتَأْذِنُوهُ}(٢) فقال بعض المفسّرين: هو أمر معناه:
استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم-وقال آخرون: هو ندب.
ومن الخبر الذى معناه إباحة، قوله:{لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ}(٣) معناه: كلوا مع هؤلاء، وليأكلوا معكم، وكلوا من هذه البيوت.
ومن الخبر الذى معناه ندب قوله:{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}(٤) معناه: افعلوا بهنّ من المعروف مثل ما يلزمهنّ لكم، وقوله:{وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ}(٥) معناه: أفضلوا عليهنّ وأحسنوا إليهنّ، وخذوا بالفضل.
ومن الخبر الذى هو أمر قول النبىّ صلى الله عليه وآله وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة (٦) الكتاب» أى اقرءوا فى الصّلوات الفاتحة، ومنه {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ}(٧) معناه: صوموا، وقوله:{وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ}(٨) معناه: فأنظروه إلى ميسرته.
(١) سورة النور ٥١. (٢) سورة النور ٦٢. (٣) سورة النور ٦١. (٤) سورة البقرة ٢٢٨. (٥) من الآية نفسها. (٦) فى الأصل، وهـ: «فاتحة». وأثبتّه بالباء من صحيح البخارى (باب وجوب القراءة للإمام والمأموم من كتاب الأذان) ١/ ١٩٢، وصحيح مسلم (باب وجوب قراءة الفاتحة فى كلّ ركعة، من كتاب الصلاة) ص ٢٩٥، وسنن ابن ماجة (باب القراءة خلف الإمام، من كتاب إقامة الصلاة) ص ٢٧٣. (٧) سورة البقرة ١٨٣. (٨) سورة البقرة ٢٨٠.