وقال فى قوله تعالى، فى سورة الحجر:{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ.}
{اُدْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ. وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً}(١): إخوانا حال من {الْمُتَّقِينَ}، أو من الضمير المرفوع فى {اُدْخُلُوها}، أو من الضّمير فى {آمِنِينَ}، ويجوز أن يكون حالا مقدّرة من الهاء والميم فى {صُدُورِهِمْ}(٢).
وأقول: إنّ «إنّ» ليست من الحروف التى تنصب الأحوال، كما تنصبها «كأنّ» فى نحو: كأنّ زيدا محاربا أسد، لما فى «كأنّ» من التشبيه الذى ضارعت به الفعل، ولكن يجوز أن يكون قوله:{إِخْواناً} حالا من المضمر فى الظّرف الذى هو خبر «إنّ»؛ لأنه ظرف تامّ (٣)، والظّروف التّوامّ تنصب الأحوال؛ لنيابتها عن الاستقرار أو الكون، فالتقدير: إنّ المتّقين مستقرّون فى جنّات. وجاز أن يكون {إِخْواناً} حالا من هذا الضمير على ضعف، وذلك لبعد الحال منه؛ لأن مجموع هذه الآيات تشتمل على ثلاث جمل: الأولى {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ}، والثانية:{اُدْخُلُوها بِسَلامٍ}، والثالثة:{وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} فإن جعلت {إِخْواناً} حالا من الواو فى {اُدْخُلُوها} فهى حال مقدّرة (٤) لقوله: {عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ}؛ لأنهم لا يدخلونها وهم متقابلون على سرر، وإنما يكون ذلك بعد الدخول، فالتقدير: مقدّرين التّقابل على سرر، وإن جعلت الحال من المضمر فى {آمِنِينَ} فحسن، وإن جعلتها من الضمير الذى هو الهاء والميم فى {صُدُورِهِمْ} فالحال من المضاف إليه ضعيفة، وقد بسطت القول فى هذا النّحو، فيما تقدّم (٥). ولكن يجوّز ويحسّن أن يكون قوله:{إِخْواناً} حالا من
(١) سورة الحجر ٤٥ - ٤٧. (٢) المشكل ٢/ ٨ (دمشق)،١/ ٤١٤ (بغداد). (٣) يعنى الجارّ والمجرور. أما الظرف الآخر الذى هو ظرف الزمان والمكان فيقال له: الظرف الصحيح. راجع المجلس السادس والثلاثين. (٤) تحدّث ابن الشجرى عن هذه الحال المقدّرة فى المجلسين: الثانى عشر، والحادى والسبعين. (٥) فى المجالس: الثالث، والحادى والثلاثين، والسادس والسبعين.