«مثلا»: زيد بكر، كما قال تعالى:{وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ}(١)، ولعمرى إن قول سيبويه (٢) فى الآية هو الوجه. ومن قدّر الكاف وحذفها، فنصب ما بعدها، فلأنّ ما قبلها منصوب.
وقال فى قوله تعالى:{فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ}(٣): هو فعّلنا، من زلت الشىء عن الشىء، فأنا أزيله: إذا نحّيته، والتشديد للتكثير، ولا يجوز أن يكون فيعلنا، من زال يزول؛ لأنه يلزم فيه الواو، فيقال: زوّلنا. وحكى الفرّاء (٤) أنه قرئ:
«فزايلنا» من قولهم: لا أزايل فلانا، أى لا أفارقه. ومعنى زايلنا وزيّلنا واحد (٥).
انتهى كلامه.
أمّا قوله: لا يجوز أن يكون فيعلنا من زال يزول؛ لأنه يلزم فيه الواو، فيقال: زوّلنا. فغير صحيح، من قبل أنه لو كان فيعلنا من زال يزول، كان أصله: زيولنا، ثم يصير الواو ياء لوقوع الياء قبلها ساكنة، ثم تدغم الياء فى الياء، فيقال: زيّلنا، وذلك أنّ من شرط الياء والواو إذا تلاصقتا والأولى منهما ساكنة: أن تقلب الواو ياء، ولا تقلب الياء واوا كما زعم مكّىّ. فممّا تقدّمت فيه الياء قولهم فى فيعل من الموت: ميّت، ومن هان يهون، وساد يسود: هيّن وسيّد. الأصل:
ميوت وهيون وسيود، ففعل فيهنّ ما ذكرنا.
وممّا تقدّمت فيه الواو: الشّىّ والطّىّ واللّىّ، مصادر: شويت وطويت ولويت، أصلهنّ: شوى وطوى ولوى، ثمّ صرن إلى القلب والإدغام.
(١) سورة الأحزاب ٦، وراجع المجلسين: الرابع والعشرين، والسابع والعشرين. (٢) لم ترد الآية الكريمة فى كتاب سيبويه المطبوع. (٣) سورة يونس ٢٨. (٤) معانى القرآن ١/ ٤٦٢، والقراءة غير معزوّة، راجع إعراب القرآن للنحاس ٢/ ٥٧، والكشاف ٢/ ٢٣٥، والبحر ٥/ ١٥٢، والدرّ المصون ٦/ ١٩١. (٥) المشكل ١/ ٣٨٠ (دمشق)،١/ ٣٤٤ (بغداد).