وأدهم من جياد الماء نهد (١) … تنازع حبّله (٢) ريح رخاء!
إذا بدت الكواكب فيه غرقى … رأيت الأرض تحسدها (٣) السماء
ونهر سرقسطة، وهو نهر جليل كبير متسع الجوانب،
وذكر ابن خاقان (٤) أنّ المستعين بن هود (٥) ركب هذا النهر يوما لتفقد بعض معاقله، المنتظمة بجيد ساحله، وهو نهر غزر (٦) ماؤه وراق، وأزرى على نيل مصر ودجلة العراق، قد اكتنفته البساتين من جانبيه، وألقت ظلالها عليه، فما تكاد عين الشمس تنظر إليه، هذا على اتّساع عرضه، وبعد سطح مائه وأرضه (٧)، وقد توسّط زورقه زوارق حاشيته توسط البدر للهالة، وأحاطت به إحاطة الطفاوة (٨) بالغزالة، وقد أعدّوا من مكايد الصيد ما استخرج ذخائر الماء، وأخاف [حتّى] حوت الماء، وأهلّة الهالات طالعة من الموج في سحاب، وقانصة
(١) في نفح الطيب: مهر (٢) في نفح الطيب: جله. (٣) في (ط): تجذبها (تصحيف). (٤) الخبر والأبيات في قلائد العقيان ٤٤٤ - ٤٤٥، وبدائع البدائه ٣٦٧ - ٣٦٨، (وعنه) في نفح الطيب ١/ ٦٤٢ - ٣/ ٢٦٦، ٦٤٣ - ٢٦٧، واعتمد المؤلف في النقل عن بدائع البدائه. (٥) المستعين بن هود: أحمد بن يوسف (المؤتمن) بن أحمد (المقتدر) بن سليمان بن هود، رابع ملوك الدولة الهودية (من دول الطوائف بالأندلس)، وكان مقر ملوكها بسرقسطة، وكانت له وقائع مع الفرنجة، وقتل شهيدا في معركة للدفاع عن سرقسطة سنة ٥٠٣ هـ. انظر: تاريخ ابن خلدون ٤/ ١٦٣، نفح الطيب ١/ ٦٤١ - ٣/ ٢٦٨، ٦٤٣، البيان المغرب لابن عذارى المراكشي ٤/ ٥٢ - ٥٥. (٦) في البدائع والنفح: رقّ ماؤه. (٧) في بدائع البدائه: وبعد سطح الماء من أرضه، وفي نفح الطيب: وبعد سطح مائه من أرضه. (٨) الطفاوة: الدارة حول الشمس، والغزالة: الشمس.