«ركب [الأستاذ](٢) أبو محمد بن صارة [مع أصحاب له](٢) في نهر إشبيلية في عشيّة سال أصيلها على لجين الماء عقيانا، وطارت زواريقها في سماء اللهو عقبانا، وأبدى نسيمها من الأمواج [والدارات سررا وأعكانا، في زورق يجول جولان الطرف، ويسوّد اسوداد الطرف](٢) فقال بديها: [الوافر]
تأمل حالنا والجوّ طلق … محياه، وقد طفل المساء
وقد جالت بنا عذراء حبلى … تجاذب مرطها ريح رخاء
بنهر كالسجنجل كوثريّ … تعبّس وجهها فيه السماء
ولما وقف عليها ابن خفاجة، استحسنها واستظرفها واستطابها، فقال يعارضها، على وزنها ورويّها وطريقها:[الوافر]
ألا يا حبّذا ضحك الحميّا … بحانتها، وقد عبس المساء!
(١) في الأصل: وحكى ابن خاقان، والصواب: وحكى ابن ظافر، والنص في بدائع البدائه لابن ظافر الأزدي ٣٨٦، ونفح الطيب ٣/ ٣١٨ (عن ابن ظافر)، وأبيات ابن خفاجة في ملحق ديوانه (تحقيق سيد غازي، منشأة المعارف: الإسكندرية) ص ٣٦٧، وابن ظافر: هو علي بن ظافر بن حسين الأزدي، أديب وشاعر ومؤرخ، ووزير مصري، مولده ووفاته بالقاهرة، وولي وزارة الملك الأشرف مدة، ثم صرف عنها وولي وكالة بيت المال، من مؤلفاته: «بدائع البدائه» و «الدول المنقطعة» وغيرها، توفي سنة ٦١٣ هـ انظر ترجمته في معجم الأدباء ٤/ ١٧٧٧ - ١٧٧٨، التكملة لوفيات النقلة ٢/ ٣٧٦ - ٢٣٧٧، فوات الوفيات ٣/ ٢٦ - ٣٢، الوافي بالوفيات ٢١/ ١٥٨ - ١٦٥، سير أعلام النبلاء ٢٢/ ٦٠ - ٦١، تاريخ الإسلام (٦١١ - ٦٢٠ هـ): ١٥٥ - ١٥٧. (٢) زيادة عن بدائع البدائه.