الكافر، وأشدّ سوادا من طرف الظبي النافر، ومعهما غلام وضيء وقد أطلع وجهه البدر ليلة تمامه، على غصن بان من قوامه، وبين أيديهم شمعتان قد أزرتا بنجوم السماء، ومزّقتا رداء الظلماء، وموّهتا بذهب نورهما لجين الماء، فقال عبد الجليل ارتجالا:[المنسرح]
وفي حشا النهر من شعاعهما … طريق نار الهوى إلى كبدي
وقال غلام البكريّ:[الكامل]
أحبب بمنظر ليلة ليلاء … تجنى بها اللذات فوق الماء
في زورق يزهى بغرّة أغيد … يختال مثل البانة الغيناء
فرنت يداه الشمعتين بوجهه … كالبدر بين النّسر والجوزاء
والتاح (٣) فوق الماء (٤) ضوء منهما … كالبرق يخفق في غمام سماء
قلت: ومن هذا النهر أخذت إشبيلية، فقال بعضهم: «لسب (٥) إشبيلية عقربها، وساورها أرقمها»، يريد بالعقرب شرفها المطلّ، وهو عقربيّ الشكل، وبالأرقم نهرها، قالوا: وهو من العجائب.
(١) في قلائد العقيان: جيد. (٢) في بدائع البدائه: مجانس الغيد. (٣) في بدائع البدائه: والتاج. (٤) في القلائد: تحت الماء. (زكي) (٥) لسب: بمعنى لدغ. (زكي)