من بنات الماء كلّ طائرة كالشهاب، فلا ترى إلا صيودا كصيد (١) الصوارم، وقدود اللهاذم، ومعاصم الأبكار النواعم، فقال الوزير أبو الفضل بن حسداي (٢)، والطرب قد استهواه، وبديع ذلك المرأى قد استرق هواه، وارتجل:[البسيط]
لله يوم أنيق واضح الغرر … مفضّض مذهب الآصال والبكر!
كأنّما الدهر لما ساء، أعتبنا … فيه بعتبى وأبدى صفح معتذر
نسير في زورق حفّ السّفين به … من جانبيه بمنظوم ومنتثر
مدّ الشراع به نشرا على ملك … بذّ الأوائل في أيّامه الأخر
هو الإمام الهمام المستعين حوى … علياء مؤتمن في هدي مقتدر
تحوي السفينة منه آية عجبا … بحر تجمع حتّى صار في نهر
تثار من قعره النينان مصعدة … صيدا كما ظفر الغوّاص بالدرر
وللنّدامى به غبّ ومرتشف … كالرّاح (٣) تعذب في ورد وفي صدر
والشرب في ودّ (٤) مولّى خلقه زهر … يذكو، وغرّته (٥) أبهى من القمر) (٦)
(١) في الأصل، ونفح الطيب: كقصد الصوارم، والمثبت عن بدائع البدائه. (٢) أبو الفضل بن حسداي: اسمه حسداي بن يوسف بن حسداي الإسرائيلي، أديب وكاتب ووزير، كان يهوديا فأسلم، وكانت والدة يوسف من بيت شرف يهودي، أي من بني الكوهن (أبناء هارون ﵇. انظر ترجمته في المغرب في حلي المغرب ٢/ ٤٤١، الذخيرة لابن بسام (تحقيق إحسان عباس) ١/ ٤٥٧/ ٣ - ٤٩٤، قلائد العقيان ٤٤١ - ٤٤٥، نفح الطيب ١/ ٦٤٠، المطرب من أشعار أهل المغرب ١٩٦. (٣) في الأصل: كالريق، وكذلك في النفح والقلائد، والمثبت عن بدائع البدائه. (٤) في الأصل: في خلق. (٥) في الأصل، وفي بدائع البدائه: وبهجته، والمثبت عن قلائد العقيان ونفح الطيب. (٦) آخر الفقرات المضافة في الجذاذات.