السودان (١)، ويستقلّ نهرا يسمّى بحر الدمادم، يأخذ مغرّبا ما بين سمغرة وغانة، على جنوبيّ سمغرة وشماليّ غانة، ثم ينعطف هناك منه فرقة ترجع جنوبا إلى غانة، ثم تمرّ على مدينة برنسة، ويأخذ تحت جبل في جنوبيها خارج عن خط الاستواء إلى رقيلة.
ثم يتبحر في بحيرة هناك، وتستمر الفرقة الثانية مغرّبة إلى بلاد مالي والتكرور حتّى تنصب في البحر المحيط، شماليّ مدينة قلبتو.
ويخرج النصف الآخر متشاملا آخذا على الشمال إلى شرقيّ مدينة جيمي، ثم يتشعب منه هناك شعبة تأخذ شرقا إلى مدينة سحرت ثم ترجع جنوبا، ثم تعطف شرقا بجنوب إلى مدينة سحرته، ثم إلى مدينة مركة، منتهيا في العود هناك إلى خط الاستواء حيث الطول خمس وستون درجة [٤٧] علم عليها في لوح الرسم (سه)، ويبحر بحيرة هناك.
ويستمرّ عمود النيل من قبالة تلك الشعبة شرقيّ مدينة شيمي متشاملا آخذا على أطراف بلاد الحبش، ثم يتشامل على بلاد السودان إلى دنقلة، حتّى يرمي على الجنادل إلى أسوان إلى قوص، منحدرا يشق بلاد الصعيد شقا، حتى يقابل قرية تعرف بدروة (٢) سربام، وقد تعرف الآن بدروة الشريف: نسبة إلى الشريف ابن ثعلب (٣)، الثائر في الأيام الظاهرية الركنية بالصعيد، لمقامه بها.
(١) هو المعروف في الجغرافيا الحديثة بنهر النيجر. (زكي) (٢) هي بهذا الضبط في معجم البلدان لياقوت وتسمى الأن دروط الشريف (أو بياء قبل الراء). وهو تصحيف جرى على ألسنة العامة واستفاض. (زكي) (٣) هو حصن الدين ثعلب بن إسماعيل بن ثعلب الجعفري الزينبي، قاد الثورة على الظاهر بيبرس لأنه رأى نفسه أحق بالسلطة منه وأن العرب أحق بالسلطة من المماليك، وساندته العرب في مصر فبلغت جيوشه ١٢ ألف فارس، هزم وأعدم شنقا بالإسكندرية -