كل بحيرة ثلاثة أنهار، ثم تجتمع تلك الستة الأنهار في بحيرة متشعبة.
حدّثني أقضى القضاة شرف الدين أبو الروح عيسى الزواويّ (١)، أن الأمير أبا دبوس ابن أبي العلى أبي دبوس (٢) ووالده آخر سلاطين برّ العدوة من بني عبد المؤمن حدّثه أنه وصل إلى هذه البحيرة، في أيام هربه من بني عبد الحق، ملوك بني مرين القائمين الآن.
رجعنا إلى ذكر مجتمع تلك الأنهار الستة في تلك البحيرة وبعضهم يسميها: البطيحة، فنقول:
وفي تلك البطيحة تضر يسة جبل: يفرق بها الماء نصفين.
يخرج النصف الواحد من غربيّ البحيرة، وهذا النصف هو المعروف بنيل
(١) هو عيسى بن مسعود بن منصور الزواوي الحميري المالكي، فقيه من العلماء بالحديث من كبار علماء المالكية في عصره، تفقه ببجاية والإسكندرية، وقدم دمشق فدرس بها وولي نيابة قاضي القضاء بها، ثم بالقاهرة، ودرس بالأزهر، ثم تفرغ للتأليف حتى توفي بالقاهرة سنة ٧٤٣ هـ، له عدة مؤلفات في الفقه والحديث والتاريخ، انظر ترجمته في الدرر الكامنة ٣/ ٢١٠ - ٢١١، أعيان العصر ٣/ ٧٢٧ - ٧٢٨، وفيه: وفاته سنة ٧٤٤ هـ، وفيات ابن رافع ١/ ١٩٣، حسن المحاضرة ١/ ٤٥٩. (٢) هو إدريس بن عبد الله بن محمد بن يوسف المومني الكومي، آخر ملوك دولة الموحدين بالمغرب، ولي بمراكش بعد مقتل المرتضي المومني سنة ٦٦٥ هـ، واستمر حكمه ثلاث سنوات، اتسمت بالقلاقل والاضطرابات، وخرج عليه يعقوب بن عبد الحق المريني فقضى عليه، وبموته انتهت دولة الموحدين سنة ٦٦٧ هـ، وقيل سنة ٦٦٨ هـ، المعجب في تلخيص أخبار المغرب ٤١٨، النجوم الزاهرة ٧/ ٢٣٠، شذرات الذهب ٧/ ٦٥٩، العبر ٥/ ٢٨٨ - ٢٨٩، ذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٣٣، الوافي بالوفيات ٨/ ٣٢٦، تاريخ الإسلام (٦٦١ - ٦٧٠ هـ/ ٢٥٩ وفيه: إدريس بن أبي عبد الله