(وفيه يقول القاضي الفاضل: (١)«النيل المصريّ الذي يكسو الفضاء ثوبا فضيا، ويذكي في الأرض ماؤه سراجا من النور مضيّا، ويتدافع تيّاره دافعا في صدر الجدب سيد الخصب، وترضع أمّهات خلجانه المزارع، فتأتي أبناؤها بالعصف والأبّ»، وفيه يقول أيضا:«وأما النيل فقد امتدّت أصابعه، وتكسرت بالموج أضالعه، ولا يعرف الآن بمصر قاطبة نهر سواه، ولا من يرجى ويخاف إلا إياه»). (٢)
ونحن نذكر كيف هو، فنقول والله أعلم (٣): إن النيل ينصبّ عشرة أنهار من جبل القمر المتقدّم الذكر، كل خمسة أنهار من شعبة [٤٦] ثم تتبحّر تلك العشرة الأنهار في بحيرتين: كل خمسة أنهار تبحر بحيرة بذاتها، ثم يخرج من البحيرة الشرقية منها بحر لطيف يأخذ شرقا على جبل فاقولى، ويمتدّ إلى مدن هناك، ثم يصب في البحر الهنديّ، ثم يخرج من تينك البحيرتين ستة أنهار، من
(١) القاضي الفاضل: هو عبد الرحيم بن علي اللخمي البيساني، وزير من أئمة الكتاب، تولى الوزارة للسلطان صلاح الدين الأيوبي، وكان من مقربيه، فصيح بليغ، سريع الخاطر في الإنشاء، ولد بعسقلان، ثم انتقل إلى القاهرة وبها توفي سنة ٥٩٦ هـ. انظر ترجمته في معجم الأدباء ٤/ ١٥٦٢ - ١٥٦٦، الخريدة (قسم شعراء مصر) ١/ ٣٥، الوافي بالوفيات ١٨/ ٣٣٥، طبقات السبكي ٧/ ١٦٦، وفيات الأعيان ٣/ ١٥٨، بغية الطلب في تاريخ حلب ٢/ ٩٨١ - ٩٨٣، تاريخ الإسلام (٥٩١ - ٦٠٠ هـ): ٢٤٤ - ٢٥١، وانظر: أحمد بدوي: القاضي الفاضل: دراسة ونماذج، القاهرة: مطبعة الرسالة (١٩٦٧)، هادية دجاني شكيل: القاضي الفاضل دوره التخطيطي في دولة صلاح الدين، بيروت: موسسة الدراسات الفلسطينية (١٩٩٣)، ومقدمة ديوانه، تحقيق أحمد بدوي، القاهرة: دار المعرفة (١٩٦١). (٢) هذه الفقرة ألحقت بالحاشية بقلم المؤلف. (٣) قارن بمروج الذهب ١/ ١١٢.