واجتمع معه ملوك أهل بيته في جمع عظيم فسار بهم إلى آمد وحصرها وتسلمها من صاحبها الملك المسعود بن الملك الصالح محمود بن محمد بن قرا أرسلان بن سقمان بن أرتق بن أكسل، [ومحمد بن قرا أرسلان](١) المذكور هو الذي ملكه السلطان صلاح الدين آمد بعد انتزاعها من ابن نيسان (٢).
وكان سبب انتزاع آمد من الملك المسعود لسوء سيرته وتعرضه إلى حريم الناس، وكانت له عجوز قوادة يقال لها الازاء كانت تؤلف بينه وبين نساء الأكابر ونساء الملوك.
ولما نزل الملك المسعود إلى خدمة الملك الكامل وسلم آمد وبلادها إليه - ومن جملة معاملتها حصن كيفا، وهي في غاية الحصانة - أحسن الكامل إلى المسعود وأعطاه إقطاعا جليلا بديار مصر، ثم بدت منه [أمور](٣) اعتقله (٢٢٧) الملك الكامل بها، ولم يزل الملك المسعود [معتقلا](٤) إلى أن مات الملك الكامل (٥) فخرج من الاعتقال واتصل بحماة فأحسن إليه الملك المظفر صاحب حماة، ثم سافر الملك المسعود [إلى](٤) الشرق، واتصل بالتتر فقتلوه (٦).
ولما تسلم الكامل آمد وبلادها رتب فيها النواب من جهته، فجعل فيها ولده
(١): في الأصل: والملك المسعود، والتصحيح من (أبو الفدا ٣/ ١٥٢)، وتقدم تمليك السلطان صلاح الدين آمد لنور الدين محمد بن قرا أرسلان في سنة ٥٧٩ هـ، راجع: ص ١٢٨. (٢): وكان ابن نيسان هذا مدبر آمد، وقد سلمها إلى السلطان صلاح الدين بعد قتال وحصار شديدين، وسار قاصدا بلاد الروم، انظر: أبو شامة: الروضتين ٣/ ١٤٦ (٣): في الأصل: أمورا. (٤): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٣/ ١٥٢). (٥): أي حتى سنة ٦٣٥ هـ/ ١٢٣٨ م، سنة وفاة الملك الكامل، انظر ما يلي، ص ٣٠٥. (٦): انظر ما سبق، ص ٢٤٩ حاشية: ١.