للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إليه الكامل سلميّة قد استأذنه في عمل تل سميمس قلعة فأذن له، ولما أراد شير كوه عمارته أراد المظفر صاحب حماة منعه من ذلك ثم لم يمكنه منعه لكونه بأمر الملك الكامل.

وفي هذه السنة سلّم الملك الأمجد بهرام شاه بن فرّخشاه بن شاهنشاه بن أيوب بعلبك إلى الأشرف لطول الحصار، وعوضه الأشرف عنها الزّبداني وقصير دمشق الذي هو بشمالها ومواضع أخر <ى> وتوجه الأمجد وأقام بداره التي هي (٢١٥) داخل باب النصر (١) المسماة دار السعادة (٢)، وهي التي ينزل فيها النواب.

ولما أخذت منه بعلبك ونزل في داره المذكورة كان قد حبس بعض مماليكه في مرقد عنده في الدار، وجلس الأمجد قبالة باب المرقد يلعب بالنرد، ففتح المملوك الباب ومعه سيف وضرب به أستاذه الأمجد وقتله، ثم طلع المملوك إلى سطح الدار، وألقى نفسه إلى وسطها فمات، ودفن الملك الأمجد بمدرسة والده (٣) التي هي على الشّرف وكانت مدة ملكه بعلبك تسعا وأربعين سنة لأن عم أبيه السلطان الملك الناصر صلاح الدين ملّكه بعلبك سنة ثمان وسبعين


(١): باب النصر: كان مقامه في مدخل سوق الحميدية بدمشق، وقد هدم في أيام العثمانيين (سنة ١٢٨٠ هـ) لتنظيم المنطقة، انظر: العلبي: خطط دمشق، ص ٤٣٥.
(٢): وتروى أيضا: دار العدل، وهي الدار التي أنشأها السلطان نور الدين لكشف المظالم، ولعل مرد ذلك هو أن الدارين - وقد كانتا متجاورتين - أضيفت إحداهما للأخرى فأصبحتا بناء واحدا كما أصبح اسماهما يدلان على مسمى واحد، انظر: دهمان: ولاة دمشق، ص ٣٨ - ٤٠.
(٣): يقصد المدرسة الفرّوخشاهية - الحنفية نسبة إلى الملك المنصور عز الدين فرّوخشاه، وقد أوقفتها له والدته زوجة شاهنشاه بن أيوب، وكان مقام هذه المدرسة مقابل التكية السليمانية، انظر: ابن شداد: الأعلاق الخطيرة - ج ٢ تاريخ مدينة دمشق ق ١/ ٢١٩ - ٢٢٠، كرد علي: خطط الشام ٦/ ٩٣، العلبي: خطط دمشق، ص ٢٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>