للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سليمان: إذ عهد إليه بعد عمر بن عبد العزيز: لولا إني أخاف اختلاف بني مروان ووقوع الفتنة، ما وليت يزيد، ولاقتصرت على عمر بن عبد العزيز، وقال عمر حين احتضر: لو اخترت للأمة غير يزيد كان ذلك أولى، ولكني أخاف إن أخرجها من بني عبد الملك أن تقع فتنة وفرقة، وأنا أولي سليمان ما تولى (١)، والمسلمون أولى بالنظر في أمرهم.

وهو (٢) أول من غالى بالقيان، وعالى بتشييد هذا البنيان، وما منع هواه عن قينة، ولا قطع في غير مناه آونة ولا فينة، وانعكف على اللهو والطرب، والزهو بخرائد العرب، ولبث مدة ملكه بين النساء يجر ذيول الغانيات، ويسرهن باينات ودانيات، عشق سلامة (٣) وحبابة (٤)، وطفق على المدامة والصبابة، فظل


= الخلافة بعد وفاة عمر بن عبد العزيز سنة ١٠١ هـ، بعهد من أخيه سليمان بن عبد الملك، وكانت في أيامه غزوات، وخرج عليه يزيد بن المهلب بالبصرة، فوجه إليه أخاه مسلمة بن عبد الملك فقتله، كان أبيض جسيما مدور الوجه مليحه، فيه مروءة كاملة، مع إفراط في الانصراف إلى الملذات، ومات في إربد من بلاد الأردن، أو بالجولان بعد موت قينة له اسمها (حبابة) بأيام يسيرة، وحمل إلى دمشق فدفن فيها، وكان لحبابة هذه أثر في أحكام التولية والعزل على عهده، أمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية، وكانت خلافته أربع سنين وشهرا، وفاته سنة ١٠٥ هـ.
(الطبري ٨/ ١٧٨، ابن الأثير ٥/ ٤٥، النجوم الزاهرة ١/ ٢٥٠، تاريخ الخميس ٢/ ٣١٨، اليعقوبي ٣/ ٥٢، المسعودي ٢/ ١٣٧، بلغة الظرفاء ص ٢٥)
(١) في العبارة غموض، ولعل المقصود: وأنا لولا سليمان ما توليت.
(٢) أي يزيد بن عبد الملك.
(٣) سلامة: وتعرف بسلامة القس، مغنية شاعرة من مولدات المدينة، نشأت بها، وأخذت الغناء عن معبد وطبقته، فمهرت في الغناء، وحذقت الضرب على الأوتار، وقالت الشعر الكثير، وشغف بها عبد الرحمن بن أبي عمار الجشمي (من قراء مكة) الملقب بالقس، لكثرة عبادته، وكان تابعيا فنسبت إليه، وسمع بها يزيد بن عبد الملك فاشتراها، فانتقلت إلى دمشق، وبقيت عنده إلى أن توفي، وكان يقدم عليها حبابة، توفيت سلامة سنة ١٣٠ هـ.
(الأغاني ٨/ ٣٣٤، الدر المنثور ص ٢٥٠، أعلام النساء ٢/ ٦٢٦)
(٤) حبابة: جارية يزيد بن عبد الملك، مغنية من ألحن من رؤي في زمانها، ومن أحسن الناس -

<<  <  ج: ص:  >  >>