والمرجفون في المدينة لنغرينّك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا) (١)، فكيف رأيتم ما صنع الله بكم، والله لا يتكلم أحد منكم بكلمة إلا ضربته بسيفي هذا، ثم لاقوا بالربذة (٢) جيشا كان قد أقدمه ابن الزبير من البصرة، وكانت الدائرة على جيش مروان، وفر يوسف الثقفي ورديفه ابنه الحجاج على فرس، وكان الحجاج يقول: ما أقبح الهزيمة، لقد كنت ورجل آخر - يعني أباه - فانهزمنا على فرس، فركضنا ثلاثين ميلا، حتى قام بنا الفرس، وإنه ليخيل إلينا أن رماح القوم في أكتافنا، وجعل ابن الزبير لمن يأتيه بيوسف الثقفي وابنه جعلا، فلم يقدر عليهما.
ثم كان بين مروان وبين خالد بن يزيد (٣) كلام، فقال له يا ابن الرطبة، فقال خالد: والله لقد أضعت الأمانة، وفضحت الستر، ثم دخل عليها فقال: يا أماه، ما ذا ألحقت بي من العار، قالت: وما ذاك يا بني، فقال لها ما كان من قول مروان، فقالت: أما والله لا تسمع منه شيئا تكرهه بعدها أبدا، فلما دخل عليها (٤) مروان، قال لها: قد كان مني إلى خالد كلام، فهل قاله لك، فقالت:
أنت يا أمير المؤمنين أجل في صدر خالد وأكبر في عينه من ذلك، ثم تركته
(١) الأحزاب ٦٠. (٢) الربذة: من قرى المدينة، على ثلاثة أيام، قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكة، وبهذا الموضع قبر أبي ذر الغفاري ﵁. (ياقوت: الربذة) (٣) خالد بن يزيد: ابن معاوية بن أبي سفيان الأموي القرشي، حكيم قريش وعالمها في عصره، اشتغل بالكيمياء والطب والنجوم فأتقنها، وألف فيها رسائل، وقد أحضر جماعة من فلاسفة اليونانيين ممن كان ينزل مصر وقد تفصح بالعربية، وأمرهم بنقل الكتب من اللسان القبطي واليوناني إلى العربي، كان خطيبا شاعرا جيد الرأي كثير الأدب، توفي بدمشق سنة ٩٠ هـ. (البيان والتبيين ١/ ١٧٨، وفيات الأعيان ١/ ١٦٨، الفهرست ١/ ٢٤٢، تاريخ ابن الوردي ١/ ١٧٩، تهذيب ابن عساكره ٥/ ١١٦) (٤) قوله: فلما دخل عليها، مكررة.