أغرّ أبلج يستسقى الغمام به … لو قارع الناس عن أحسابهم قرعا
ثم صعد الضحاك بن قيس الفهري (١) المنبر، وفي يده أكفان معاوية، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن معاوية أمير المؤمنين، كان عود العرب، وحدها ونابها، قطع الله به الفتنة، وجمع به الكلمة، وملّكه حرايم العباد، وفتح له البلاد، إلا أنه قد مات، وهذه أكفانه، ونحن مدرجوه فيها، ثم مدلجوه قبره، ومخلون بينه وبين ربه، ثم هو الهرج (٢) إلى يوم [ص ٢٤٠] القيامة، فمن كان يريد أن يشهده فليحضر عند الظهر، ثم أتى يزيد بن معاوية قبر معاوية وترحم عليه، ثم أتى المنبر فخطب، ثم قال: إن معاوية كان عبدا من عبيد الله، أنعم عليه، ثم قبضه إليه، وهو خير ممن بعده، ودون من قبله، ولا أزكيه على الله، فهو أعلم به، فإن عفا عنه فبرحمته، وإن عاقبه فبذنبه، وإني لن آبى عن طلب، ولا أعتذر
(١) الضحاك بن قيس الفهري القرشي: سيد بني فهر في عصره، وأحد الولاة الشجعان، شهد فتح دمشق وسكنها، وشهد صفين مع معاوية، وولاه معاوية الكوفة بعد موت زياد بن أبيه سنة ٥٣ هـ، ثم نقل إلى ولاية دمشق، فتولى الصلاة على معاوية يوم وفاته، وقام بخلافته إلى أن قدم يزيد، ولما خلع معاوية بن يزيد نفسه، انصرف يدعو إلى بيعة ابن الزبير بدمشق، ولما مات معاوية بن يزيد أقبل أهل دمشق على الضحاك فبايعوه على أن يصلي بهم ويقيم لهم أمرهم حتى يجتمع الناس على خليفة، وانعقدت البيعة العامة لمروان بن الحكم، والضحاك في مرج راهط، فامتنع عى مروان فقتل في مرج راهط سنة ٦٥ هـ. (الطبري وابن الأثير حوادث سنة ٦٤، تهذيب ابن عساكر ٧/ ٤، عنوان المعارف الصاحب ص ٢١ مروج الذهب ٥/ ٦٩ - ٧٠) (٢) الهرج: الفتنة والاضطراب.